المعبّر عنها بالفرس و لا اختلاف بينهما فى الواقع ، و لما انكروا ان يكون للوجود معنى عاما مشتركا بين الموجودات رأوا ان لفظ الوجود و مرادفاته فى اىّ لغة كانت مشترك بين معانى لا يمكن حصرها و ضبطها .
و ذكرت الاقوام كما فى التجريد و شروحه « 1 » لا بطال ذلك دلائل لا تدلّ الّا على زيادة مفهوم الوجود العامّ على الماهية و مغايرته اذ بعد اثباتهم معنى عاما للوجود و ذلك غير ما رامه الاشعرى من جهة انّه لم يدّع عينيّة المفهوم العام اذ هو غير قائل به بل مدّعاه مالوّحناه ، و زيادة المفهوم لا يلازم زيادة الحقيقة الواقعيّة فانّ حيثية الذات فى الواجب جل جلاله بعينها حيثية الصفات الكمالية مع مغايرة تلك الصفات بحسب المفهوم ، فان موجودية الاشياء عند الاشعرى بالنفس ذواتها من دون انضمام امر اليها و او اتحاده بها . و سنذكر ان شاء الله كلاما يبطل هذا القول فانتظر .
و ذهب الجمهور من المتكلمين الى انّ الوجود زائد على الماهيّة واجبة كانت او ممكنة قائم بها قيام الاعراض بموضوعاتها .
و المعروف من اتباع المشائين هو هذا الرأى السخيف الفاسد فى كلّ ما له ماهيّة و وجود ، امّا فى الواجب القيّوم جلّ جلاله فليس الامر كذلك عندهم . فالوجود عند هؤلاء فى الممكنات هو امر مبائن الماهية بحسب الحقيقة و العين ، و يلازم هذا المذهب الجعل التركيبى « * » بين الوجود و الماهية كما هو المشهور منهم . و الظاهر من جواب الشيخ عن بعض اسؤلة بهمنيار فى الجعل و هو قوله ما جعل الله المشمش مشمشا بل جعله موجودا ، فانّه نفى الجعل التركيبى بين الماهية و نفسها و اثبتها بينها و بين الوجود .
هامش
( * ) اى لا جعل الماهية و لا جعل الوجود حتى يكون الجعل بسيطا بل جعل الماهية موجودة ، و حال الجعل التركيبى و البسيط حال التصور و التصديق نظرا الى ان التصديق الذى هو الاذعان عبارة عن الادراك المتعلق بالنسبة ، و النسبة امر اضافى لا بنفسه من الشيئين ، كذلك الجعل المركب بخلاف الجعل البسيط فان حاله حال التصور يكفى الادراك المتعلق بالمتصوّر .
( 1 ) . تجريد الاعتقاد ، المقصد الاوّل ، الفصل الاوّل ، المسئلة الثالثة .