و ايضا مفهوم الموجود متحد مع الماهيات و المتحدّان يمتنع عروض احدهما للاخر حيث اتحدا و لا عروض للوجود بالمعنى المصدرى لها بحسب الاعتبار الذهنى ايضا ، لان العقل و ان وجد الماهية خالية عنه اذا اخذها بذاتها بلا ضميمة لكنّها لا يجدها بعد هذه المرتبة موصوفة به لانّه يجدها حينئذ موجودة لا وجودا و لا يلزم للماهية بحسب الاعتبار الذهنى حيث يجد العقل الماهية اذا اخذت بذاتها بلا ضميمة جارية عنه و يجده فى المرتبة الثانية عارضة لها و لهذا يحكم بانه عرض لها و لا يجوز عروضه لها فى نفس الامر ، لانّها فى نفس الامر امر واحد لا تغاير بينهما فيه اصلا ضرورة ان السواد و الموجود فى نفس الامر واحد ذاتا و وجودا اذ لا يتصور هناك نسبة بينهما بالعروض و غيرها . و اما فى الاعتبار الذهنى فهما شيئان لانّ العقل قد يفصل هذا الشى الواحد الى ماهية متقدّمة و وجود متأخر فيتصوّر بينهما النسبة بهذا الاعتبار . » « 1 » انتهى .
و فيه انظار اوردها عليه معاصره الجليل . « 2 »
و نحن ايضا نقول : عروض الوجود المصدرى و ان كان متفرعا على وجود المعروض لكن ذلك لا يلازم كون المعروض موجودا بنفس ذلك المفهوم المصدرى ليلزم التسلسل اذ القدر اللازم وجوده ، لم لا يجوز ان يكون لذلك المفهوم افراد واقعيّة موجودة بذاتها توجد المعروضات لذلك المفهوم بها قبل عروضه لها نحوا من القبلية و امّا ان صدق المشتق لا يوجب قيام مبدء الاشتقاق فهو قول صدق ، فانّ المبدء و هو ما يوجد به مفهوم المشتق و يحمل فرد من الوجود ، و النسبة بين الوجود و الماهية اتحادّية لا قيام له بها فى العين ، انّما القيام فى بعض اعتبارات العقل و تعملاته و هو تجريد الماهية عن كليّة الوجودات بمعنى عدم اعتبارها معها و عدم الاعتبار لا يلازم اعتبار العدم و لا العدم بحسب الظرف الخارج عن ظرف الاعتبار ، فلا قيام له بها فى الواقع الّا فى بعض مراتب الواقع لو كان مرتبة الاعتبار ايضا من مراتبه .
و ذهب ابو الحسن الاشعرى و ابو الحسين البصرى و من تابعهما الى انّ الوجود فى كل شىء عين ذاته و حقيقته بمعنى ان الحيثية المعبر عنها بوجود الفرس هى بعينها الحيثية
هامش
( 1 ) . السيد صدر الدين الدشتكى الشيرازى ، حاشية شرح التجريد ، مخطوط .
( 2 ) . جلال الدين الدوانى ، حاشية شرح التجريد ، مخطوط .