كما فى المأكول و الملبوس المنهى عن السجود عليها فقد حملوا هذا المطلق عن اخرهم على المعتاد و مثل نفقة الزوجة و الاقارب و المملوك و مثل حمل ( 88 ) رؤية الهلال على المعتاد و كذا الفورية فى ردّ السلام و الفسخ و الاخذ بالشفعة و كذا الآيات المخوفة ، و هكذا ممّا لا يحصى .
امّا القسم الاوّل فدوران الحكم مدار العادة وجودا و عدما و زمانا و مكانا ممّا لا خلاف و لا اشكال ، فان دوران المعلول مدار العلّة اظهر من الشمس . و امّا القسم الثانى فقد جرى العلماء رضوان الله عليهم فى اكثر موارده كما جروا فى القسم الاوّل فقد احالوا توابع البيع و سائر الاشياء اعلى عادات ( 89 ) الامكنة و الازمنة و ما اعتبروا زمن الشارع ( ص ) و لا عادة قوم خاص و كذا الاوصاف ( 90 ) الرافعة للجهالة و كذا دلو البئر و غسل الاعضاء و هكذا ، و انّما اختلفوا فى قليل من الموارد ، فقد قال جمع ان ما كان مكيلا او موزونا فى زمن الشارع او فى بلد فهو ربوىّ فى جميع الامكنة و الازمنة ( 91 ) و كذا فى المأكول و الملبوس بالنسبة الى السجدة و قد نقل الاقوال و الاختلافات فى العناوين « 1 » فراجع .
و ما ذكروه و ان كان احوط فى الجملة ( 92 ) الا ان الاقوى خلافه و ان حكم الجميع واحد و ليت شعرى من اين حصل هذا الاختلاف و هذا التخصيص ، مع انّ فهم العرف فى الجميع واحد و لو كان الامر كما ذكروه لاضبطوا ما كان معتادا فى زمن الشارع و نقلوه بالتواتر لتوفّر الدواعى و لامروا التجّار المتخلفين فى النواحي ان يضبطوا معتادهم فرارا من الربا و بطلان الصلاة ، فان الشرط واقعى و ليس بعلمى أ تحسب انّ من سجد طول عمره فى الصين
( 88 ) اى على رؤية الابصار المعتادة لا بمعنى بصر حديد . ( 110 )
( 89 ) اى من جهة التعميم و التخصيص . فالحكم انّما هو بحسب عادة كلّ قوم فى بلدهم و زمانهم من فهمهم التعميم او التخصيص . و ما اعتبر العلماء عادة زمان فى زمان متأخر عنه و لا عادة قوم خاص فى قوم آخر ، فافهم ( 110 )
( 90 ) فان كان الرافع للجهالة عددا مثل ما يباع بعدده كالجوز فالرافع للجهالة فيه هو العدد ، و ان كان الكيل فالرافع الكيل و ان كان الوزن فالوزن ( 110 )
( 91 ) و ان كان فى تلك الازمنة البعيدة فيه بعدده فلو بيع الف جوز بالف و لا يساوى وزنهما و كان فى بلد من البلاد مكيلا و موزونا فهو ربويّ . ( 110 )
( 92 ) انّما قيّده بذلك فانّه ليس باحوط فى جميع موارده فانّه اذا دار الامر بين ما هو مأكول فى بلد غيره و بين ما هو اخسّ منه فى باب السجدة كالسجدة على اظفاره مثلا فالاحوط بل المتعين السجدة على ما هو مأكول فى بلد غيره . ( 110 )
هامش
( 1 ) . العناوين ، ج 1 ص 214 - 215 .