جعفر ( ع ) ظاهر مخالف للاتفاق ، فانّ قوله « يكون على وضوء ثم يشك » كالنص فى الوضوء الواقعى لا الاعتقادى سيّما بقرينة « ثم » الدالة على ان الشك انما ثبت بابتداء الزمان و ما ذكره تأويل لا عبرة به ، و العجب ان خروج الوقت حائل رافع للتكليف و الدخول فى العصر ليس برافع ، ثم انّه لا فرق بين الطهارات و سائر الشرائط فى وجوب تحصيلها قبل الصلاة و ترتّب الصلاة عليها و امكان تحصيل الباقى بينها دون الطهارات لا دخل له بالمقام ، فالاقوى ما ذكر بعض الاساطين .
و بالجملة حكم الشك بعد التجاوز و حكم كثير الشك قبله فتأمل و تدبّر جيدا .
[ الفرع الرابع لا يخفى انّه ربّما يعرض الغفلة فى اثناء الاعمال ]
[ الفرع الرابع ] لا يخفى انّه ربّما يعرض الغفلة فى اثناء الاعمال سيّما القراءة و الاذكار فربّما يلتفت فيشكّ فى صحّة ما مرّ من آية مثلا قبل الدخول فى اخرى مع علمه بغفلته حين القراءة ، فلا عبرة بشكّه ، و ان كان هذا الغرض خارجا عن قوله « هو حين يتوضأ اذكر » لعموم باقى الاخبار و لانّ العادة و الملكة تقتضى صدور ما فعل على طبق الملكة مع انّه يوجب الحرج كما لا يخفى . و كذا لو فعل فى اللاحق و شك فى وجود السابق مع العلم بالغفلة . نعم لو حدث شكّه عن سبب كان غافلا حين الفعل ، كما اذا رأى حاجبا فى اعضاء الوضوء و الغسل بعد الفراغ مع علمه بغفلته عنه حين الفعل ، فالاقوى وفاقا لغير واحد من الاساطين وجوب العود لعدم الفرق بين زمان العقل و بعده اصلا فلا اعادة و لا تذكر مع انّه نادر فليس به داخل فى سؤال الاخبار و لا جوابها مع انه احوط . نعم لو شك فى غفلته او كان حاجبا عاديا كالخاتم فلا عبرة به ، و مما ذكرنا يعلم حكم سائر الاقسام المذكورة فى العناوين . « 1 »
قد خرج من قاعدة الاجزاء موردان :
احدهما : الوضوء ، فيعود فيما شك فيه من اجزائه ما لم يفرغ ، لما ورد فيه من الاخبار « 2 » الواردة فيه المطابقة لفتاوى الاخيار . و هل الغسل و التيمّم كالوضوء او كسائر الاعمال ؟ الاقوى الثانى و ان الحقهما به غير واحد ، لعدم دليل يعتدّ به ، و هو العالم .
و ثانيهما : الشكّ فى السجود ، ففى الموثق كالصّحيح « رجل رفع رأسه من السجود فشكّ قبل ان يستوى جالسا فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال : يسجد ، قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوى قائما فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال : يسجد » « 3 » و لا يخفى ان السؤال لا يصحّ الّا بالنسبة الى السجود الثانى بقرينة قوله « رفع رأسه من السجود » ، فالفرض الاوّل على القواعد لبقاء المحلّ قبل النهوض فالمخالف لها هو الفرض الثانى . و امّا بعد القيام فلا عبرة بالكشف جزما للاخبار العامّة و خصوص الصحيحة « و ان شكّ فى الركوع بعد ما سجد فليمض ، و ان شك فى السجود بعد ما قام فليمض » « 4 » و مقتضى المفهوم و ان كان الرجوع فى الركوع قبل السجود الّا انه مخصّص
هامش
( 1 ) . العناوين ، ج 1 ص 151 - 175 .
( 2 ) . الوسائل ، ابواب الوضوء ، الباب 42 ، ج 1 ص 330 .
( 3 ) . الوسائل ، ابواب السجود ، الباب 15 ، الحديث السادس ، ج 4 ص 972 .
( 4 ) . الوسائل ، ابواب السجود ، الباب 15 ، الحديث الرابع ، ج 4 ص 971 .