[ 11 ] قوله : « بما هو جنس ماهية ناقصة . . . » « 1 »
اعلم ان الجنس اعنى الماهية التى يعرضها الجنسية قد يتحصل و يوجد بما ينضّم اليها من الفصول و قد يتحصّل بنفسه من دون انضمام امر اليها . مثال الاول الحيوان بالقياس الى الانسان فانه لا يصير نوعا انسانيا بانضمام معنى الناطق اليه ذهنا و تحقق مبدء النطق اعنى النفس الناطقه خارجا . و مثال الثانى ايضا هو الحيوان بالقياس الى الجنين فان له فى بعض مراتب استكماله نفس حيوانية حساسة متحركة بالارادة و الشعور اذ ليس فيه معنى وراء الحس ينضم الى الحيوان ليحصّله نوعا و يقومه وجودا اذ وراء الحس انما هو العقل و العقل فصل الانسان و الحيوان الجنينى ليس بعد به انسان . و كذلك الكلام فى ساير الحيوانات كالفرس و غيره فليس فيها معنى آخر وراء الحس و الّا يلزم كونها انسانا و المفروض خلافه . و الاختلاف الواقع فيهما انّما هو باعتبار اختلاف مراتب الحسّ فليست هى انواعا مختلفة بالفصول بل انّما هى اصناف مختلفة بالعوارض باختلاف الاستعداد ، فالحيوان اذا اعتبر به شرط الناطق يكون نوعا آخر ، فالحيوان الجنسى هو الحيوان اللابشرط عن الناطق و عدمه ، فليس له تحصّل فى نفسه اذ التحصّل انّما هو بالناطق او مع عدم الناطق فالحيوان الجنسى ليس بواحد من هذين اذ يصدق على كل واحد منهما و لا شىء منهما يصدق على الآخر فالحيوان بما هو جنس بل الجنس بما هو جنس حقيقة ناقصة غير منطبقة على ماهيّة نوعيّة ذهنا غير متحصّلة وجودا انّما [ كان ] انطباقا و تحصّلها بالفصل سواء كان ذلك الفصل امرا ينضمّ اليه ام لم يكن ، و ممّا بيّناه يظهر ان من قال بتفرّد الجنس عن الفصل جعلا و وجودا لم يحصّل معنى الجنس اذ ما فرضه و تصوّر انّما هو نوع من الانواع او مادّة من الموادّ فافهم ذلك . « 2 »
[ 12 ] قوله « جنسا باعتبار . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) . حكمة الاشراق / 69 س 9 : و هى ممتعنة لما سبق . شرح حكمة الاشراق / 195 : قول قطب الدين : « اذ لو اتّحد الجعلان لامتنع بقاء الجسم » اوّل حاشية صدر المتألهين : « قد ذهب المصنف و من وافقه الى انّ الجنس و الفصل . . . »
( 2 ) . م / 143 .
( 3 ) . حكمة الاشراق ، 69 / 9 ؛ شرح حكمة الاشراق / 195 .