للارتفاع بحسب مرتبة متأخرة عنها ، فالجسم فى الواقع اما متصّل او منفصل مع خلّوه فى حد ذاته ، و حقيقتها عينهما ، و الغرض بيان ما يناسب قول هذا القائل و الّا فالجسم فى حد ذاته متصل .
[ 58 ] قوله « لكن لا يلزم شى من المحذورات . . . » . . . « 1 »
اذا كل فعل بما هو فعل مقدم على القوّة التى بازائه من حيث ذات تلك القوّة تقدّما بالذات ، و ان كانت القوّة من حيث انها قوّة متقدّمة على الفعلية التى تقابلها تقدما بالزمان ، و المتقدم بالذّات على الشئ الذى يترتّب عليه وجود ذلك الشئ انّما له علّية و اقتضاء بالنسبة اليه ، فليس للصورة الجوهرية الامتدادية حلول فى الهيولى حلول العرض فى موضوعه لانها شريكة لعلّتها بمعنى انها فاعلة لها بمعنى « ما به » و الفاعل بمعنى « ما منه » لها هو المبدء المفارق عن الاحياز و الجهات ، و الامر فى الموضوع و العرض به عكس من ذلك ، فان العرض بماهيّته و شخصيّته متعلّق القوام بالموضوع ، و للموضوع استغناء عنه و اقتضاء بالنسبة اليه اقتضاء الفاعل بمعنى ما به لمفعوله و الّا فحصول هذا العرض فيه لا فى غيره و محليّته له دون غيره من الاعراض من ترجيح من دون مرجّح ، و من هذا يستبين ان الجسم لو كان مركبا من جوهر و عرض لكان لهذا الجوهر فى مرتبة ذاته و جوهره تقدّم على هذا العرض ، فكان فى تلك المرتبة المتقدّمة خاليا عنه و اذا كان ذلك العرض هو الامتداد العرضى كان ذلك الجوهر فى ذاته اما منفصلا له مفاصل فى الوجود او مجردا عن الاحياز و الجهات فيجب و ان يكون فى ذاته قوّة محضة و استعدادا صرفا فيكون متحصلا بذلك العرض الذى هو فعلية فى ذاته فلا يكون ما فرض موضوعا بموضوع و لا ما فرض عرضا بعرض بل الاوّل هو الهيولى التى اثبتها المشّاؤن ، و الثانى الصورة الجوهرية الامتدادية الحالّة فيها ، و هذا البيان ليس يجرى فى الهيولى اذ قد دريت ان الصورة الجوهرية علّة لها مقدّمة عليها فليست لها درجة من الوجود و تكون فيها خالية عن الامتداد بحسب الواقع و ان كانت فى ذاتها عارية عنه ، لانّها قوّة محضة و استعداد صرف بالنسبة الى جملة الفعليات ، و من هذا يظهر من ينكر الامتداد الجوهرى لا يقول بالهيولى حقيقة كما زعمه بعض اهل زماننا ، بل انّما يقول بها بمجّرد
هامش
( 1 ) . 35 / 18 .