[ البحث الرابع ]
[ 64 ] قوله « و اما ما يقال ان الممتد . . . » « 1 »
بمعنى انّ الممتدّ و غيره من المشتقات لا يوجب زيادة مبدء الاشتقاق على ما يحمل عليه و ليس فى تحصيل مفاهيمها مدخل لما سوى مبدء الاشتقاق و البراهين على ذلك قائمة :
منها ما دلنّا على القول باتحاد العقل و العاقل و المعقول فى المجردات الصرفة من العقول الشامخة بل باتحاد كلّ عقل و عاقل و معقول سواء كانت فى قوس البدايات او النهايات بل باتحاد كل مدرك مع ادراكه و مدركه .
و منها ما دلنّا على نفى الماهيّة على الواجب تعالى و كونه موجودا بذاته و لذاته
و منا ما دلنّا على انه تعالى واجب من جميع جهاته .
و منها ما دلنا على ان عوارض الحقائق الوجودية عين تلك الحقائق هوية و غيرها مفهوما .
و منها ما دلنّا على ان الوجود جاعل بذاته و مجعول بذاته .
و منها ما دلنّا على انّ الوجود موجود بالذات .
و منها ما دلنّا على اثبات العلم الحضورى بالاعيان الخارجية كما ذهب اليه شيخ الاشراقيين .
و ليس امثال تلك الاطلاقات اطلاقات مجازية بحسب العرف العام اذ يقال فى العرف بعد بعيد و خط طويل و جسم و جسيم و ليل اليل . و هذه الاطلاقات منهم ليس توجبه زيادة البعيدة على البعد و لا الطول على الخط و لا الجسمية على الجسم و لا الليليّة على الليل .
و على تقدير كونها مجازات ليس يبتنى الحقائق العلمية عليها ، اذ تحقيق الحقائق لا يبتنى على الاطلاقات العرفية بحسب انظار الجمهور . فلو كان اطلاق الموجود على الوجود مجازا بحسب تفاهم العرف ، لما كان يوجب ذلك كونه مجازا بحسب مصطلح العقل و البرهان ، و لما دلّ على عدم كون الوجود امرا و له تحصل و تقرّر بذاته و كذلك الكلام فى الممتدّ . فاذا كان اطلاق الممتدّ على الامتداد مجازا نظرا الى ما يفهمه الجمهور منه ، فليس ذلك دليلا على عدم كونه ممتدا بذاته نظرا الى ما يتصورّه الخاصّة بحسب حكم العقل و مصطلح البرهان . فليس يلازم اطلاق الممتدّ على الامتداد عندنا كون محلّ الامتداد غيره ، فافهم ذلك كلّه بفهم عقلك لا بوهم جهلك .
هامش
( 1 ) . 36 / 17 .