فالمتبوع مجعول بالذات و التابع بالتبع ، و هذا منحصر فى الوجود و لوازمه الذاتية و منها الماهية الواقعة فى المرتبة المنتزعة منه ، و منها العلم و القدرة و هكذا ؛ و فى الماهية و لوازمها كالصدق و حسنه و الظلم و قبحه و النار و احراقها و الشمس و اشراقها ، فالجعل يمّر بالاصالة الى الوجود اوّلا ثم الى لوازمه و منها الماهية ثانيا و الى لوازم الماهيّة ثالثا و هكذا الى لوازم اللوازم حتى ينتهى الى لازم لا لازم له .
[ الاشراق السادس : ان الوجود فى ذاته ليس بجوهر و لا عرض ]
[ 8 ] قوله ره : لان كلا منهما عنوان . . . » « 1 »
المعنى الذى صيّروه جنسا للانواع الجوهرية ليس هو الموجود من حيث هو موجود مسلوبا عنه الموضوع و الّا لكان فصله المفروض مقسّما له و محصّلا لوجوده مقوّما لحقيقته و ذلك محال ، فان الجنس من حيث ماهيّته غير محتاج الى الفصول المقسّمة و انّما احتياجه اليها بعد تقويمه بحسب ماهيته بفصوله المقوّمه ، فلو فرض الموجود بما هو موجود و هو الوجود جنسا للانواع الجوهرية لكان الفصل المحصّل لوجوده بعينه مقوّما لماهيته اذ لا ماهيّة له سوى الموجود بما هو موجود الّذى هو الوجود بعينه .
و ايضا لو كان هذا المعنى جنسا للجواهر على فرض انعدام شىء منها انقلاب حقيقته لانّ ما كان جنسه الوجود فهو فى ذاته موجود فاذا انعدم صار معدوما و المعدوم ما ليس له الوجود ، و ذلك انخلاع الشىء عن ذاتيّته .
و ايضا لو كان هذا المعنى جنسا لزم تعدّد الواجب لذاته فانّ الماهيّة غير قابلة للمجعوليّة بنفسها و انّما مجعوليّتها باعتبار الوجود ، فاذا كان الوجود ذاتيا لها ، و الذاتى مجعول بنفس مجعولية الماهية و غير مجعول به عين لا مجعولية الماهية ، فلزم كون الماهية بذاتها موجودة و غير مجعولة و ما هذا شأنه ليس الا الواجب تعالى .
و كذلك مفهوم الموجود بالفعل ليس عنوانا للحقيقة الجوهرية الجنسية و الّا
هامش
( 1 ) . 8 / 11 .