الاتحاد فتكونان مختلفتين من حيث هما متّحدتان ، فيلزم الانقلاب ، و بطلانه ضرورى . فاذن لا بدّ ان يكون ما ينتزع منهما امرا مشتركا بينهما ذاتيا لهما كاشتراك الافراد فى الفصل و النوع ، و الافراد و النوع فى الجنس و هكذا ؛ او عرضيا ينتهى الى الذاتى لما مرّ ان الجهة التقييدية لا بدّ ان ينتهى الى الجهة التعليلية ، فاشتراك الثلج و العاج فى البياض لاشتراكهما فى القابليّة الخاصة الراجعة الى الهيولى ، او الجسمية الخاصة المتخصصة الاستعداد ، اى لها استعداد خاص اذ لو لا ذلك لكان كل جسم منافيا لاشتراك الجميع فى الجسمية و هاتان مقومتّان لهما ، و مصداقية الانسان و الفرس لمفهوم الماشى او المتحرك بالارادة للاشتراك فى الحيوانية و اشتراك زيد و عمرو فى التعجب و الضحك للاشتراك فى الطبيعة الانسانية و هكذا .
تنبيه : الجهة التقييدية هى ما يكون واسطة فى العروض اى يحمل المحمول على الجهة اولا و بالذات و على ذى الجهة ثانيا و بالعرض ، كاتصاف الكون المخصوص بالوجوب و الحرمة لتقيده بعنوان الغصب و الصلاة « 1 » ، و هذا هو المسمى بالقضية المشروطة .
و الجهة التعليلية هى ما يكون واسطة فى الثبوت اى يكون الحكم لذى الجهة اوّلا و بالذات ، و لها بالعرض عكس الاول ، كاتصاف الماء بالحرارة من جهة مجاورة النار و كاتصاف جميع الاشياء باحكامها من جهة اتصافه بالوجود و هذا هو المسمى ب [ القضية ] الضرورية الذاتية .
و من هنا ظهر ما اخترناه من جواز اجتماع الامر و النهى . « 2 » و لا يستعمل فى الاقيسة الّا الجهات التقييدية ليسرى الحكم من الاوسط الى الاصغر . فلو قلت هذا الماء حارّ لاجل النار ليس بقياس . و لو قلت لانه قريب من النار فهو قياس ، فافهم .
و منها : ان كل مفهوم و ماهيّة يصدق على نفسه بالحمل الاولى و بالضرورة ، و يسلب عنه غيره بهذا الحمل ايضا بالضرورة و لو كان ذاتيا له ، فان الناطق ليس عين الانسان و لا ريب ان مفهوم الوجود ايضا مفهوم من المفاهيم فلا يصدق على غيره بالحمل الاولى فلا يقال
هامش
( 1 ) . هذا المثال فى الاعتباريات ، و التمثيل اللايق بهذا المقام موجودية الماهية الامكانية .
( 2 ) . هذا بظاهره يدل على ان له قدّس سرّه رسالة استدلالية فى علم اصول الفقه ، و لكن لم اعثر عليها فى مخطوطاته الباقية الّا رسالة واحدة فى المنقول و هى تعليقة على رسالة الاصول و القواعد الفقهية لاستاده الميرزا حسن الآشتيانى ره ، ليس فيما بقى منها بحث اجتماع الامر و النهى . راجع المجلّد الثالث لهذه المجموعة .