تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الاشراق الثالث : [ فى نحوة شمول الوجود للاشياء ]

[ 5 ] قوله ره « ان شمول الوجود ليس . . . » « 1 » قد وقع التشاجر بين الصوفية و الفلاسفة بعد اتفاقّهم ان للوجود فردا فى الواقع يكون ذاته بذاته مصداقا لهذا المفهوم العام الاعتبارى و لما يشتق من مفهوم الموجود فهو وجود و موجود باعتبارين ، فى انّ ما هو فرد بذاته لهذين المفهومين اهما منحصران فيه فليس فى الواقع وجود و لا موجود سوى الحقّ الذى لا يشوبه نقص و لا امكان ، فهو بذاته منزّه عن شوائب العدم و سمات الامكان ، فليس فيه بذاته كثرة خارجية و لا عقلية و لا تحليلية ، و لكنّه يتطوّر بحسب اطواره فى مجالى الماهيات و يتشاّن بشئونة فى مظاهر الاعيان الثابتة التى ما شمّت بذاتها رايحة الوجود و لا الموجودية الحقيقية فيكثر من جهة تلك الاطوار العرضية فى المظاهر بحسب كثرة تلك المظاهر ام له افراد متكثرة بذواتها ، كل واحد منها فرد للوجود و الموجود . و مستند الصوفية الكشف و العيان لا الدليل و البرهان . نعم استدلّ بعضهم ممن له خوض فى التصوّف و مراجعة الى طريق النظر بأن الوجود من حيث هو وجود لا يكون علّة لنفسه و لا معلولا له ، و الّا لزم تقدّم الشىء على نفسه . و ايضا الجميع مساو فى صدق الوجود فعليّة بعضها لا يكون اولى من العكس ، فقاعدة بطلان الترجيح بلا مرجّح مع ما ذكر تقتضى انه واحد لا كثرة فيه ، اذ لا يكون العلّة تحمل الوجود كما مرّ سابقا . و فيه ، ان هذا خلط بين التساوى فى المفهوم و بين التساوى فى الذات و الحقيقة ، و صرف التساوى فى المفهوم مع الاختلاف فى الذات لا يمنع من عليّة بعض الافراد لبعض و ان ادّعى التساوى ، و ان يدّعى فهو خلاف البداهة . و مستند الفلاسفة ان اختلاف الآثار و اللوازم يدّل على اختلاف المؤثر و الملزومات و لا يمكن ترتيب تلك الآثار على الماهيات ، فان الماهية ليست من حيث هى الّا هى ، فللوجود كثرة حقيقية هى الوجودات و الموجودات .
هامش
( 1 ) . 7 / 3 .