الاشراق الخامس : [ فى التلازم العقلى بين الوجود و الماهية الموجودة به ]
[ 7 ] قوله ره « موقع للارتباط بينهما . . . » « 1 »
التلازم بين شيئين لا يكون الّا اذ كان احدهما علة و الاخرى معلولا ، او كان كل منهما مرتبطا بالآخر على وجه غير دائر ، اى كانا معلولين لعلة موقعة للارتباط بينهما و الّا فلا تلازم ذاتيا عقليا بل موافقة بحسب الاتفاق اذ حينئذ ذات كل منها معزولة عن الاخرى ليس بينهما اقتضاء و لا افتقار ، فمجرّد معلوليّة الشيئين لعّلة لا يوجب التلازم ، اذ لو لم تكن فيها جهتان لما جاز كونها علّة لهما فهى بجهة علّة لهذا و باخرى لذاك ، فهذا المعلول يلازم تلك الحالة من جهة و ذاك من اخرى فلا يتكرر الوسط فى قولك هذا المعلول ملازم لهذه العلة و هى ملازمة لذاك المعلول .
فان قلت : يمكن تكرّر الوسط باستلزام احدى الجهتين للاخرى .
قلت : اذا كان الجهة علّة لهذا المعلول و لتلك الجهة فلابدّ فيها ايضا من جهتين و هكذا فلا يمكن التلازم بين المعلومين لعلّة الّا بايقاعها ارتباطا بينهما بحيث يستتبع كل واحد منهما الآخر على وجه غير دائر ، كما قالوا فى الهيولى و الصورة ان علتهما العقول المفارقة و الصورة بطبيعتها علّة للهيولى و بشخصيتها معلولة لها ، اذ شخصيّة الصورة و اكتنافها بالعوارض المشخصة المادية انما هى لاجل استعدادات قد حصلتها الهيولى من قبل معدّات خارجية متوجّهة اليها و ليس حال الوجود كما لا يخفى بالنسبة الى الماهية كذلك ، فان الماهيّة لا يقبل الجعل بذاتها حتى تكون هى و الوجود معلولين لعلّة واحدة موقعة للارتباط بينهما . فالوجود مجعول بذاته مستتبع لتلك الماهيّة به ضربا من الاتّحاد .
فظهر ان التلازم منحصر فى اقسام ثلاثة :
الاوّل : ان يكون احدهما علّة تامّة للاخر و هذا ظاهر .
الثانى : ان يكون كلّ منهما علّة ناقصة للاخرى على وجه غير دائر و كلاهما معلولان لثالثة هو علة تامّة لهما كالهيولى و الصورة .
الثالث : ان يمرّ الجعل و المعلولية باحدهما ثم بالآخر فيكون احدهما تابعا للاخر
هامش
( 1 ) . 8 / 2 .