و جوابه انّ حقيقة الوجود فرد واحد و هو واجب الوجود و ما سواه اشعّة فيضه و آثار وجوده كما ستعرف ان شاء الله .
و فيه ، انه على القول باصالة الماهية ، فحقيقة الماهية ايضا فرد واحد و ما سواه من فيضه . بيان ذلك : ان الممكن وجوده و ماهيته و تمامه من الواجب بلا ريب ، فاذا ثبت انه لا إله الا هو فالجميع من فيض احدى الذات و واحدى الافعال ، حكمنا ان مفهوم الوجود العام امر عرضى لافراده فكذا مفهوم الماهيّة و بالجملة ان الصانع المبدء و المعيد ليس الا واحد و ما سواه من فيضه و اثر وجوده ، فابدائه من العقل الكلّى الى جبل الهيولى بمنزلة الصوت و ارجاعه منها الى العقل الكلّى بمنزلة الصدا ، فمجموع دائرة وجود العالم و قوس نزوله و صعوده بمنزلة صوت شخص يخرج منه فيصدمه الجبل فيعود ، و لذا سمىّ الجميع بنفس الرحمن . فكما ان مفهوم الوجود العام يعنى « بودن و هستى » امر عرضى يعرض للموجودات الخارجية و ان كانت فى الذهن ، فكذا مفهوم الماهية اى ما يقع فى جواب ما هو امر عرضى للماهيات الخارجية .
و من هنا يقرب ان يكون النزاع بين القائلين باصالة الوجود و بين القائلين باصالة الماهية لفظيا ، فانّ اهل الاوّل يقولون ان للوجود سوى هذا المفهوم العام و سوى اضافته الى الماهيات افراد حقيقية و هذه الافراد هى المسماة عند الطائفة الثانية بالماهيّات المنكرين لان يكون للوجود افراد سوى هذا المفهوم العام المنتزع و حصصه ، هذا .
و لكن فيه انّ الفرق ان مصاديق الماهية من الانسان و الفرس مثلا متباينات الذوات معزول بعضها عن بعض ، لا حمل و لا ربط بينها اصلا ، فنسبة العليّة او التقدّم او الشدّة الى بعض دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، بخلاف حقائق مفهوم الوجود ، لكمال الارتباط بينها ، و بينونتها بينونة عزلة لا بينونة صفة « 1 » ، فاين المفرّ عن القول باصالة الوجود ؟ و انّما ما نفى رحمه الله الفصلية عن الوجود ، لانّ فصل اخير كل شىء و تشخصّه ليس عنده الّا الوجود .
هامش
( 1 ) . اشارة الى كلام امير المؤمنين ( ع ) : « توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » راجع الاحتجاج للطبرسى ، احتجاجات امير المؤمنين ( ع ) فى التوحيد ( تهران ، 1416 ه . ق ، دار الاسوة ) ، ج 1 ، ص 475 .