فليس ما فرضناه جواهرا شامخا ، بجوهر شامخ . بل هو جوهر خسيس .
و ايضا قال الشيخ الشهيد الالهى فى التلويحات اللوحية و العرشية : « ان النفس و ما فوقها انيات صرفة ، و وجودات محضة » . « 1 » و يريد « بالنفس » ، النفس الكاملة السالكة فى مسالك درجات العقل و المعقول ، « و بما فوقها » ، العقل الشامخ الموجود فى قوس بدايات الوجود . و لنا خاصة برهان على ذلك لا مجال لان نذكره . « 2 » و اذا كان هذا هكذا ، فكل كمال ثابت لها ، فهى كمال للحقايق الوجودية بما هى حقايق وجودية ، و كمال تلك الحقايق ، انما هو عينها بحسب الهوية و الانية ، و غيرها من جهة المفهوم و العنوان . بل كمالات تلك الحقايق ، كل واحدة منها عين الاخرى هوية ، و غيرها عنوانا و تعبيرا ، اذ مهيات الاشياء فى حد انفسها ، خالية عن تلك الكمالات و النعوت ، غير موصوفة بها ، لانها فى ذواتها ليست الا ذواتها و ذاتياتها . و هذا معنى قولهم : « المهية من حيث هى ، ليست الا هى » فكما ان نسبتها الى الوجود و العدم على السواء ، كذلك نسبتها الى تلك الكمالات الوجودية ، على السواء و الا لزم كون المهية علة للوجود ، او عين الوجود ، او كون الوجود ذاتيا لها ، او كون تلك الكمالات من لوازم المهيات ، و كل واحدة من تلك التوالى باطل .
اذ الاول : يوجب موجودية المهية قبل الوجود ، اذ علة الموجود بما هو موجود موجود البتة . و الثانى و الثالث : يستلزمان خرق ما فرضناه من النسبة السوائية للمهية بالقياس الى الوجود و العدم ، مع انهما باطلان من جهات اخرى ، ذكروها عند تحقيقهم « زيادة الوجود على المهية » . و الرابع ايضا : يلازم خرق الفرض ، اذ قد فرضناها كمالات الوجودية ، لا عوارض الماهية و لوازمها . فاذن لو لم يكن تلك الحقايق الوجودية فى حدود ذواتها ، مصاديق لتلك الاوصاف و النعوت ، لكانت مصاديق لها من جهة ضميمة و اعتبار حيثية تقييدية ، و تلك الضميمة لا تخلو عن الوجود و العدم و المهية ، و الاخيران لا يصلحان لذلك ، اذ الحيثيات التقييدية يرجع من جهته الى الحيثيات التعليلية ، و الا يساوى اعتبار وجودها و عدمها فى ثبوت الحكم . فيكون اذن للعدم و المهية مدخل فى تلك النعوت الوجودية ، و ذلك غير معقول ،
هامش
( 1 ) . شهاب الدين السهروردى ، التلويحات اللوحية و العرشية ، العلم الثالث ، المورد الثالث ، المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات الشيخ الاشراقى .
( 2 ) . اشار الحكيم المؤسس فى بدايع الحكم ( طهران ، 1376 ش ، ص 126 ) اليه ايضا : « و نگارندهء اين حروف را در اين مطلب برهانى خاص بود . » فراجع .