تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
نظرا الى حال الاتحاد . و اما ذلك المفهوم ، فهو الذى اقيم مقام حد الجوهر ، و التحديد ، انما هو مع انقطاع النظر عن الوجود ، و يصدق على الانسان ايضا كذلك . و يرادف العارض بهذا المعنى الذى وصفناه ، العرض فى اصطلاح فن « ايساغوجى » من فنون علم القسطاس . كما تراهم يقسمون الخارج عن حقيقة الشىء المحمول عليها ، الى عرض عام و عرض خاص ، و كذلك يرادف العرضى الذى يذكر بازاء الجوهرى و الذاتى . و فرق بين الذاتى الجوهر و الجوهرى ، اذ الجوهرى يصدق ايضا على اجناس الاعراض و فصولها ، بخلاف الجوهر . و العرض يفارق العارض - بذلك المعنى الذى علمت عند الجمهور من الفلاسفة المشائية و الاشراقية - فى كل موضع بالذات . لانهم كانوا يقولون : ان السواد هو الطبيعة الموجودة فى الجسم ، و له وجود يباين وجود الجسم ، الا ان هذا الوجود ، له علاقة بوجود الجسم ، و الاسود هو مفهوم ما ثبت له السواد ، و هذا يصدق على الجسم ، فبين السواد و الجسم ، مباينة فى الوجود ، و لهذا لا يحمل عليه ، و اما الاسود فهو متحد معه فيه و يحمل عليه . و اما عندنا : فالمفارقة بينهما ، فى بعض المواضع بالذات ، و فى بعضها بالاعتبار . مثال الاول : الناطق ، اذا قيس الى الحيوان ، فانه عارض له و ليس بعرض ، اذ مبدؤه التى هو النفس الناطقة ، جوهر ، و قد اقيمت عليه البراهين . بل نقول من غير حوالة : كل ما تركب من امرين تركيبا طبيعيا ، احدها قد علم جوهريته و الاخر لم يعلم اهو جوهر ام عرض ، فان كانت درجة هذا الاخر فى الوجود اتم ، و مرتبته اعلى ، من حيث ترتب الآثار التى هى اعلى و اتم ، من الاثار التى يترتب على ما هو متيقن الجوهرية - على وجوده من حيث هو وجوده - كانت نسبة التقويم و العلية و التقدم فى الموجودية اليه ، اولى من نسبة التقوم و المعلولية و التأخر ، بالقياس الى ما قد علم جوهريته ، اولوية عقلية بتية ، لا به مجرد الترجيح و التخمين ، فذلك المعلوم الجوهرية ، معلول له ، متقوم به ، متأخر عنه ، فيكون : اما جنسا له كالجوهر ، او مادة كالهيولى ، او نوعا آخر ضعيف الوجود ، مفتقرا الى لاحق يقومه تقويم الصورة لمادتها ، كالجسمية الطبيعية السارية فى الاجسام كلها . فاذن : ذلك جوهر اشد وجودا فى باب الجوهرية من قرينه ، و ان كانت درجته فى الوجود انقص من مرتبة وجود ذلك الجوهر ، فذلك الجوهر مقدم عليه ، مقوم له ، مستغنى القوام عنه ، فيكون اما موضوعا له ، و هو عرضا حالا فيه ، و المجموع صنفا . او صورة ، و هو مادة حالا له ، و المجموع نوعا . و ذلك لوجوب الايتلاف