تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الحقيقى فى المركبات الحقيقية بين اجزائها ، و الاثر المترتب على النفس الناطقة - و هو ادراك الصور العقلية المجردة - اتم من الاثر المترتب على النفس الحيوانية - و هو ادراك الصور الحسية المجردة - فوجودها فى باب الجوهرية ، اقوى من وجود النفس الحيوانية . و مثال الثانى : الاسود ، فانه عارض للجسم ، و هو بعينه السواد العرض الحال فيه ، اذ لا فرق بينهما الا بالاعتبار ، فان السواد اذا اخذ به شرط لا ، اى به شرط عدم اتحاده مع الجسم فى الوجود ، كان عرضا ، و الجسم المباين له - بهذا الاخذ و الاعتبار - موضوعا له ، و ذلك الوجود للجسم الماخوذ على وجه المباينة لوجود السواد ، هو كماله الاول ، و ليس فى ذلك الكمال للجسم دخل للسواد ، لانه بازاء حقيقته الجسمية فقط ، و لا يترتب عليه الا اثر ما هو داخل فى تلك الحقيقة ، فاذن السواد بما هو عرض و مأخوذ بذلك الاخذ ، لا حق خارج ، ثم اذا انتقل الجسم الى ما هو كمال ثان له ، و حصلت له الاسودية ، صار ما فرضناه عرضا عرضيا ، و ما اخذناه موضوعا ، معروضا . فالسواد اذن ، عرض لا حق و خارج مباين لوجود الجسم ، و محمول عرضى متحد معه باعتبارين : الاعتبار الاول : هو اعتبار كون الجسم موجودا بوجوده الاول الذى هو كمال اول له ، و يصير هو به جسما و له حقيقة الجسمية فقط . و الاعتبار الثانى : هو اعتبار كون السواد محمولا و متحدا بالوجود مع الجسم ، و كون الجسم موجودا بوجوده الذى هو كمال ثان له و يصير هو به اسود و له مفهوم الاسودية . فافهم ذلك فهم عقل ، لا وهم جهل ، فانه مستودع عرض التحقيق . و تمام السرّ فيه : كون الاعراض توابع لوجودات موضوعاتها ، لا بالمعنى الذى فهمه الجمهور من المتفلسفة ، من ان لها وجودات تباين وجود موضوعاتها ، و هى بعينها وجوداتها لتلك الموضوعات ، بل بمعنى اتحادها معها فى الوجود ، فان الاعراض اذا كانت اعراضا للجواهر العقلية الشامخة ، و كان لها وجودات يباين وجودات تلك الجواهر ، لكان يجب ان يفاض من الفياض القيوم اولا ، انفس وجوداتها ، ثم يفاض عليها اعراضها ، اذ متابعة تلك الاعراض لها مع مباينتها معها ، يوجب تحقق طباع وجد فوجد ، و اوجد فاوجد ، و ذلك الطباع يقتضى التفكيك ، بحيث يكون لتلك الجواهر الشامخة ، مرتبة من الوجود فى متن الواقع ، تخلو عن تلك الاعراض ، ثم فى مرتبة اخيرة من مراتب الاعيان ، من دون اعتبار و عمل من العقل يقبلها ، و هذا يلازم سنوح الحال فى المفارق المحض ، و هو يستلزم تحقق الهيولى فيها ،
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 259 | آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس) / محسن كديور