تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فاذا تقرر هذا الكلام فنقول : « لو لم يكن للوجود صورة فى الاعيان ، لم يكن عروضه للمهية هذا النحو الذى ذكرناه ، بل كان كساير الانتزاعيات التى تلحق المهية بعد ثبوتها و تقررها ، فاذن يجب ان يكون الوجود شيئا يوجد به المهية ، و يتحد معه وجودا ، مع مغايرتها اياها معنى و مفهوما فى ظرف التحليل . تأمل فيه « 1 » » . انتهى ما اردنا نقله من كلامه . و هو بيان لطيف و تحقيق شريف ، و لكن يجب علينا ان نشرحه ليوضح ما قصدناه من نقله ، فنقول : فرق بين العارض و المعروض ، فان الاول هو المعنى الخارج عن حقيقة الشىء و مهيته المحمول عليه ، و هو قد يكون جوهرا و قد لا يكون . و الذى يكون ايضا على قسمين : قسم يكون جوهرا بالذات ، بمعنى حمل الجوهر الجنسى عليه حملا بالذات ، و ذلك كالحيوان الصادق عليه الجوهر حملا بالذات ، الخارج عن مهية الناطق و مفهومه المحمول عليه حمل العارض . و قسم يكون جوهرا بالعرض ، بمعنى حمل الجوهر عليه حملا بالعرض ، و ذلك كالناطق الخارج عن حقيقة الحيوان ، المحمول عليه حمل العرضى على المعروض ، و يحمل عليه الجوهر ايضا حملا بالعرض ، بواسطة حمل الحيوان عليه بذلك الحمل . و كالضاحك المحمول على الانسان حملا بالعرض ، فهو جوهر بالعرض . و الذى لا يكون ، ايضا على قسمين : قسم يكون عرضا من المقولات العرضية بالذات ، و ذلك كاللون المحمول عليه الكيف بالذات ، الصادق على قابض البصر بالعرض ، و قسم يكون عرضا منها بالعرض ، و ذلك كقابض البصر الصادق عليه اللون ، صدقا بالعرض و بواسطته الكيف كذلك . و السر فى ذلك كله : ان قدماء الفلاسفة المكرمين ، قد اخذوا المقسم للجوهر و العرض ، الموجود بالذات و الشىء المتحصل فى الوجود ، و اخرجوا الموجودات بالعرض ، و الاشياء التى توجد بوجودات اشياء اخر ، و ليس لها تأصل و تحصل فى الوجود ، لعدم امكان احصائها و انتظامها بحيث يندرج طائفة منها تحت جنس ، و طائفة اخرى تحت آخر ، و لا يختلط الامر و لا يشتبه . ثم خصصوا الموجود بالذات بما يكون له حد تام ، فانحصر ما هو مندرج تحت تلك المقولات ، بالماهيات التى لها تركيب من جنس و فصل ، و خرجت المفهومات البسيطة ، كالفصول الاخيرة ايضا ، عن ان تكون مندرجة تحتها ، اندراج الشىء
هامش
( 1 ) . صدر المتألهين ، المشاعر ، المشعر الثالث ، الشاهد السادس ، ( تصحيح هنرى كربين ، طهران ، 1342 ش ) ، ص 15 - 17 .