هذا يظهر ظهورا بينا : ان ما حققه السيد العظيم « 1 » ، كلام دقيق حقيق بالاذعان و التصديق . و لكنه لا يناسب ما اعتقد به من اصالة المهيات فى التقرر ، و كونها بذاتها منتزعا منها للموجودية المصدرية ، و كيف يمكن ان ينتزع مفهوم عن مفهوم و هو خارج عنه ؟ اذ كل ماهية فانما هى معزولة عن مهية اخرى و لا يحمل عليها ، الا اذا اعتبر اتحادهما فى امر آخر هو الوجود . و كيف يسوغ ذلك ؟ مع كون الوجود ايضا ، من المفاهيم التى ليست لها صورة خارجية .
[ 33 ] الاصل الثانى « 2 »
قال صدر اعاظم الالهيين ، فى رسالته المسماة « بالمشاعر » : « اعلم ان العارض على ضربين : عارض الوجود ، و عارض المهية .
الاول : كعروض البياض للجسم و الفوقية للسماء فى الخارج . و كعروض الكلية و النوعية للانسان ، و الجنسية للحيوان .
و الثانى : كعروض الفصل للجنس ، و التشخص للنوع .
و قد اطبقت السنة المحصلين من اهل الحكمة ، بان اتصاف المهية بالوجود و عروضه لها ، ليس اتصافا خارجيا و عروضا حلوليا ، بان يكون للموصوف مرتبة من التحقق و الكون ، ليس فى تلك المرتبه مخلوطا « 3 » بالاتصاف بتلك الصفة ، بل مجردا عنها و عن عروضها ، سواء كانت الصفة انضمامية خارجية كقولنا : زيد ابيض ، او انتزاعية عقلية كقولنا : السماء فوقنا ، او سلبية كزيد اعمى . و انما اتصاف المهية بالوجود ، اتصاف عقلى و عروض تحليلى ، و هذا النحو من العروض ، لا يمكن ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصل وجودى - لا خارجا و لا ذهنا - و لا يكون المسمى بذلك العارض . فان الفصل - مثلا - اذا قيل انه عارض للجنس ، ليس المرادان للجنس تحصلا وجوديا فى الخارج او فى الذهن بدون الفصل ، بل معناه ان مفهوم الفصل خارج عن الجنس ، لا حق به معنى ، و ان كان متحدا معه وجودا . فالعروض بحسب الماهية فى اعتبار التحليل مع الاتحاد . فكذا حال المهية و الوجود ، اذا قيل ان الوجود من عوارضها .
هامش
( 1 ) . اى المحقق الداماد ، قدس سره فى الافق المبين ، مخطوط .
( 2 ) . مربّيان الاصل الاول ، فى اوّل الفصل التاسع و العشرين .
( 3 ) . ن : مخلوطة .