مقصود اولئك الاعاظم من ذلك الاشتراط ، ان ما فرض حاصرا للسلسلة ، يجب و ان يكون واقعا فى طريق ذهاب السلسلة ، بحيث يبتدأ منه او ينتهى اليه ، فلو فرض ان السلسلة امور بينها علية بحسب الاعداد ، و فرض حاصرها فاعل كل واحد من اجزائها ، لما كان ما فرض حاصرا لها بحاصر ، اذ الفاعل ليس واقعا فى طريق ذهابها ، بل وجوده اتم و اكمل من وجودها ، يجامع كل واحد من اجزائها ، فلا يكون بدأ السلسلة و لا ختمها ، و كذلك لو فرض كونه قابلا لتلك السلسلة ، اذ القابل مرتبته فى الوجود اضعف من مرتبة المقبول ، فيجامع كل واحد من آحاد السلسلة ، فلا يحدد به السلسلة . و اما اذا كان واقعا فى مرتبة آحاد السلسلة ، حاصلا فى طريق ذهابها و سلوك آحادها فى الطول ، فيكون حاصرا لها البتة - و ان لم يكن نسبتها الى تلك الآحاد ، كنسبة بعضها الى بعض - و الامر فى المهية و الوجود ، يكون بتلك المثابة . و ذلك جلى بادنى تأمل .
[ 21 ] ضلالة و هداية
او لعلك تقول : استلزام السلسلة لوجود غير عارض او غير معروض ، انما يتم لو كان لمجموع السلسلة ، وجود غير وجودات آحادها ، و لكن للمنع فيه مجال ، بل المحقق خلافه ، اذ تلك الوجودات المتباينة ، كيف يمكن ان توجد بوجود واحد ، و الّا لكان للوجود وجود ، فلا يكون موجودا بذاته ، و هذا خلاف ما ثبت بالبرهان .
فان اختلج هذا ببالك ، فاعلم ان ذلك ليس بلازم ، فان الفرق ثابت بين الحكم على كل واحد من آحاد السلسلة على نهج التفصيل و النظر فيها بحيث يحصل عقد شخصى ، و بين الحكم على كل واحد منها على نهج الاجمال و النظر فيها بحيث يحصل عقد كلى ، ففى الصورة الاولى ، يجب ان يوضع الآحاد ، و ينظر الى واحد واحد منها و يحكم عليه بانه عارض للمهية او معروض لها ، فلا ينتهى الامر عند ذلك الى حد و لا الى نهاية و لا يمكن الحكم على المجموع ، بانه عارض او معروض ، الا اذا كان للمجموع وجود واحد يكون الحكم باعتباره ، او يكون السلسلة متناهية ، فينتهى الامر الى وجود اخير هو عارض فقط او معروض فقط ، فيحكم على تلك الاحآد المتناهية ، بانها معروضة للمهية او عارضة لها ، من دون واسطة او معها . و اما فى الصورة الثانية ، فذلك الوضع و النظر غير لازم ، بل يكفى النظر اليها من حيث انها آحاد السلسلة و من جهة عنوان واحد ، فيحكم عليها بان كل واحد منها بحيث لا يشذ منها شىء عارض للماهية او معروض لها ،