تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الانسان و الهيولى الاولى ، فان الاول لما كان له وجود جامع لكمالات وجودية بنحو البساطة ينتزع منه معانى كثيرة و يحكى عنه بحكايات شتى ، مثل الجوهر و الممتد فى الجهات و النامى و الحساس و الناطق ، و الثانية لما كانت درجتها فى الوجود انقص ، و مرتبتها ادنى ، انحصرت العنوانات فيها على عنوانين ، هما مفهوم الجوهر و مفهوم المستعد . فقد استبان ان انتزاع المهيات الممكنة ، عن الحقايق الوجودية ، انما هو بملاحظة محدودية تلك الحقايق ، بخلاف العوارض الوجودية ، مثل الوجود و التشخص و الوحدة و غيرها ، و من اجل ذلك ، تراهم يسمّون الذاتيات بالحد ، و يخصونها باسم الماهية التى هى مشتقة عن « ما هو » ، و هو سؤال عن تمام الحقيقة ، و الا فجميع المعانى - حتى معنى الوجود - خارجة عن الحقايق الوجودية منتزعة عنها ، فهى ليست بذاتيات لها اصلا بل انما هى عرضيات خارجة ، فذلك العوارض الوجودية ، حكايات و عنوانات للحقايق الوجودية ، من حيث انها حقايق وجودية . و المهيات حكايات لها ، من حيث انها محدودة به حد . لست اقول : ان المعانى الثبوتية التى لتلك الماهيات ، ينتزع عن محدودية تلك الوجودات ، كيف ؟ و المحدودية راجعة الى النقصان ، و النقصان الى الفقدان ، و هو الى العدم ، و قد تقرر فى مقامه : ان المعانى الثبوتية و الحكايات الذاتية ، لا ينتزع الا من تحصل الشئ ، و الا لزم انقلاب تلك المعانى الثبوتية ، الى المعانى السلبية . بل اقول : انها تنتزع من المحدودية بالعرض ، نظرا الى اعتبار حد فيها ، هى سلب بعض المعانى الاخر عنها - كما ذكرناه - فاذن المحدودية التى فى الوجود ، انما له دخل فى انحصار الحكايات و العنوانات ، لا فى نفس انتزاعها ، و من اجل ذلك ، ترى طائفة من اهل الله يقولون : ان جميع الماهيات التى تكون موجودة بوجودات محدودة على نهج التشتت و الافتراق ، موجودة بوجوده تعالى من دون تفرق و تشتت ، لكون وجوده جل ذكره ، غير محدودة به حد من الوجود فيكون وجوده مع كونه بسيط الحقيقة جامعا لجميع الماهيات ، و تلك المهيات ايضا غير محدودة به حد مفهومى ، هو كون كل واحدة منها فقط غير مجامع مع مفهوم آخر فى الوجود ، كما ان الانسان و الفلك الموجودين بوجودين امكانيين ، كذلك . و السر فى ذلك كله ، هو الذى ذكرناه ، من ان المهية تابعة للوجود ، محدودة اذا كان محدودا ، مطلقة اذا كان مطلقا ، مجعولة بمجعوليته ، لا مجعولة بلا مجعوليته . فافهم ذلك فهم عقل ، لا وهم جهل .