الفرس لا على الانسان ، يوجب افتراق وجودهما من وجه ، فوجود الانسان كوجود الفرس ، فيه جهتان : جهة اتحاد وجودى ، و جهة افتراق وجودى ، و هاتان الجهتان ، لا يمكن اين يكونا متمايزتين ، و الا لم يصح صدق معنى الحيوان و معنى الناطق على الانسان صدقا عرضيا ، و كذا صدق الحيوان و الصهال على الفرس بذلك الحمل ، اذ قد علمت مرارا ، ان مفاده الاتحاد فى الوجود ، فاذن افتراق الوجودات ، لا يتمايز عن اتحادها ، فكل وجود يفترق عن وجود آخر بنفس ذاته ، و يتحد معه به عين حقيقته ، فما به الاشتراك فى الوجود ، بعينه ما به الاختلاف فيه ، فيكون بين الوجودات ، مناسبة ذاتيه مع وجود مباينة ذاتية ، و هذا هو المراد من التشكيك الخاصى ، الذى لا يقول به الا الرجل الخاصى .
[ 16 ] تحقيق و تنبيه
فقد بزغ الحق من سطوع نور البرهان من افق البيان ، ان الاشتراك و الاتحاد فى المعانى الذاتية او العرضية ، انما هو من جهة اشتراك و اتحاد بوجه من الوجوه ، و يرجع هذا الوجه الى نحو من الوجود ، لكن هنا دقيقة و لطيفة يجب ان نحققه و ننبه عليه ، و هو : ان المعنى المنتزع المحمول على اشياء كثيرة ، لو كان معنى سلبيا و مفهوما عدميا ، لكانت جهة الاشتراك التى بين تلك الاشياء ، و التى هى مناط صحة حمل ذلك المفهوم عليها ، قصورا فطريا و نقصانا ذاتيا كائنا فى تلك الاشياء ، اذ الوجود - بما هو وجود - لا يمكن ان يصير مصداقا للسلوب و الاعدام ، و الا لانقلب الوجود الى العدم ، او يتحد الشىء مع نقيضه ، اتحادا ذاتيا فيكون ذلك المعنى السلبى معنى ثبوتيا او ثبوتيا و سلبيا . و ذلك الوجود ، عدما او عدما و وجودا ، و لو كان معنى ثبوتيا و مفهوما وجوديا لكانت تلك الجهة المشتركة ، امرا وجوديا او حقيقة وجودية من الحقايق الوجودية ، اذ المعانى الوجودية - بما هى معان وجودية - لا يمكن ان ينتزع من الجهات العدمية ، و الا لزم كون تلك المعانى ، معانى سلبية او وجودية و سلبية ، و تلك الجهات العدمية جهات وجودية ، او عدمية و وجوديه معا .
[ 17 ] لطيفة الهية و دقيقة فلسفية
و هيهنا دقيقة اخرى لطيفة ، يجب ان يذكر ، و هى : انه قد حصل مما ذكر ، ان