العوارض لحقايق الوجودية ، بما هى حقايق وجوديه ، ينتزع من تلك الحقايق ، من دون توسط امر آخر ، فقياس مفهوم الوجود و التشخص و الوحدة ، الى الحقايق الوجودية ، قياس الانسانية الى افراد الانسان . و قد حقق ايضا بما سلف من البيان ، ان الاشتراك فى العرضيات ، يجب ان ينتهى الى الاشتراك فى الذاتيات ، و كذا الاشتراك فيها ، الى الاشتراك فى نحو من الوجود ، فما الفرق بين تلك العوارض و الماهيات المنتزعة من انحاء الوجودات ؟
فنقول : الفرق ، ان انتزاع تلك العوارض ، انما هو من الوجود بما هو وجود ، من دون اعتبار محدوديته به حد من الحدود ، و ليس الامر فى انتزاع المهيات الممكنة بتلك المثابة ، بل يعتبر فيه محدودية الوجود به حد معين و مرتبة مخصوصة ، لانه قد اعتبر فى تلك المهيات حدود بحسب المفهوم ، و هذا يوجب كون الوجودات - التى تلك المهيات حكايات عنها - محدودة بحدود وجودية .
بيان هذا : ان كل ماهية لها تحصل وجودى ، يجب ان يعتبر فيه مفهوما سلبيا بملاحظة حدها ، فاذا قيل : الانسان هو الحيوان الناطق ، وجب ان يقصد بذلك ، انه بحقيقته المحصلة ، ليس الا ذلك ، فلو وجد فى الخارج حقيقة ، يكون هذه الحقيقة مشتملة على هذين المعنيين ، و معانى اخرى وجودية ، فلا يصدق عليه الانسان ، فانه قد اعتبر له حد تام هو الحيوان الناطق ، فيجب ان يكون سلب غير هذين المعنيين من المعانى الاخر عن ذاته و مهيته معتبرا ، و الا فلم يكن ما فرض حدا تاما له به حد تام . فاذن تلك الحقيقة المتحصلة التى تشتمل على معنى آخر او معانى اخر ، مع اشتماله على ذينك المعنيين لا يصدق عليها الانسان الذى اعتبر فى حده ان يكون حيوانا ناطقا فقط . و من اجل ذلك ، ترى طائفة من اولياء الحكمة المتعالية ، يقسمون الوجود الى وجود مطلق و وجود محدود ، و يريدون من الاول الوجود الذى لا يتعلق بمهية و لا يتحدد به حد و لا يتقيد بقيد عدمى ، و الثانى بخلاف ذلك ، كوجود الانسان و وجود الفلك ، و السر فى ذلك : ان المهية تابعة للوجود ، منتزعة عنه ، فالوجود ، اذا كان ناقصا فاقدا لكمال وجودى ، فكان محدودا به حد خاص و مرتبة معينة من الفعلية ، فينتزع منه من المعانى الوجودية ، حسب ذلك الكمال الوجودى الذى له ، و من اجل ذلك ترى انه كلما كانت جهة الفقدان و المحدودية ضعيفة ، و جهة الوجدان و الوجود و الشدة و الاطلاق قوية ، تكون العنوانات و الحكايات اكثر ، و كلما كان الامر به عكس ذلك ، يكون العنوانات اقل ، فاعتبر
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 227
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٢٢٧