يقال : هذا العدد مساو لذلك العدد . لا ان يقال : هذا العدد مساو - على الاطلاق - او مساو لذاك المقدار . و كذلك القول فى المناسبة ، اذ المناسبة فى العدد ، غير المناسبة فى المقدار . و لو اردنا ادخال تلك الدقيقة فى حد الذاتى ، لقلنا : ان الذاتى ، هو الذى يدخل فى حد الموضوع ، او الموضوع ، او مقوماته - بالمعنى الاعم من المقوم المذكور فى ايساغوجى - يؤخذ فى حده ، به شرط ان لا يكون ذلك المقوم ، خارجا عن موضوع الصناعة .
و من تضاعيف ما بيّناه ، يستبين ان : « ذاتى » الموضوع المطلق - اى المأخوذ بلا مقارنة اعتبار او التقييد به وصف - يغاير ذاتية مع تلك المقارنة او ذلك التقييد ، مثاله :
القطب و المحمور للكرة فانهما ليسا بذاتيين لها اذا اعتبرت مطلقا ، بل انما هما ، ذاتيان لها اذا اعتبرت متحركة . و تحقيق تلك الدقيقة ، من المهمات فى تعيين موضوعات العلوم و تميز بعضها عن بعض .
و قد يطلق و يفهم منه معنى تاسع ، و هذا ، من اجل انهم لما ارادوا بيان حال الاجناس و الفصول ، و ان بعض الاجناس اعم من بعض ، و بعضها اخص من بعض ، و ان فى الجنس ، جنسا لا اعم منه ، و جنسا لا اخص منه ، و ان فيه قريبا و بعيدا ، و ان الفصول ، بعضها قريب و بعضها بعيد ، و ان فى الفصل ، مقسما و مقوما و هكذا من المقاصد المذكورة فى فن ايساغوجى المتعلقة باحوال الكليات ، و لزمهم من اجل هذه ، تمييز الذاتيات عن العرضيات الخاصة او العامة ، و بيان الفرقة بينهما ، و ليس يمكن هذا ، الا لمن له خوض كامل فى العلوم الالهية ، و غوص بالغ فى المقاصد العقلية و المعالم الربانية ، من الفلسفة التى هى العلم بحقايق الاشياء على ما هى عليها فى نفس الامر و حاق الواقع و ليس هذا الشأن للمبتدئين و المتعلمين لصناعة القسطاس - و لا سيما الشارع فى كتاب ايساغوجى - جعلوا الاعراض المنتزعة عن الحقائق العينيه و الهويات الشخصية اولا و بالذات ذاتيات و الاعراض المنتزعه عنها ثانيا و بالعرض عرضيات ، فجعلوا من تلك الذاتيات ، ما هو اعم اجناسا و ما هو اخص فصولا ، و كذلك العرضيات التى هى اعم اعراضا عامة ، و التى هى اخص اعراضا خاصة ، فوضعوا لذلك امثلة ، ليجروا « 1 » تلك الاحكام و المقاصد عليها ، تسهيلا للمتعلمين . و لما وقع لهم شك فى
هامش
( 1 ) . ن : ليجرون .