و حدث التفات آخر بعده . » « 1 » هذا كلامه .
و لما تبع « المحقق الخوانسارى » فى ذلك و فى اصل حقيقة هذا الحمل السيد السابق ذكره ، أورد على هذا الكلام لهذا المحقق : « بانا نجد بالوجدان بديهة انا كثيرا ما ، نشاهد شيئا و نلتفت اليه باعتبار المشاهدة ، و اذا سمعنا فى اثناء المشاهدة اسمه ، لا ينقطع التفاتنا اليه باعتبار المشاهدة ، بل ذلك الالتفات مستمر لا يزول و انكاره مكابرة . و لو تنزلنا عن ذلك ، نقول : اذا فرضنا ان عند انتهاء سماع لفظ زيد مثلا اتفقت لنا مشاهدته ، ففى هذا الآن ، اما ان يحصل لنا صورة واحدة و التفات اليها ، او صورة واحدة و التفاتان ، او صورتان و التفاتان . و على التقديرين الاخيرين يبطل ما ذكره ، و على الاول يلزم اما القول بتوارد علتين على معلول شخصى ، او تخلف المعلول عن العلة التامة . و القول بان علية سماع اللفظ لفهم المعنى و الالتفات اليه او استقلاله فى العلية ، مشروطة بعدم وجود علة اخرى لحصول المعنى فى الذهن او التفاته اليه ، مكابرة ايضا .
و لو قيل : بعد سماع اللفظ لابد من مضى زمان يتذكر وضعه لمعنى اجمالا او تفصيلا يلتفت اليه - كما يشعر به عبارته - ، فبعد تسليمه ، نفرض اتفاق المشاهدة عند انتهاء ذلك الزمان » « 2 » . هذا كلامه .
و فيه بعد عن الحق ، اذ الكلام ، انما هو فى التفات قوة واحدة من قوى النفس و جنودها الى شىء واحد بعينه فى زمان واحد مرتين . و كل من يراجع نفسه يجد من نفسه ، ان ذلك باطل فى نفسه . و اما مشاهدة الشىء بآلة الابصار ، و سماع اللفظ الموضوع له بآلة السمع ، و تخيل صورته الخيالية بالخيال فلا يكون هذا الا باعمال النفس تلك القوى و الجنود . و هذا ليس بباطل لا من برهان و لا من وجدان . فان الانسان يجد من نفسه فى بعض اوقات من دهره ، ادراكات متعددة و اعمالات متكثرة باطنية و ظاهرية ، فيحرك و يلمس و يذوق و يشم و يسمع و يبصر و يتخيل او يفكر . و ليس امثال تلك الادراكات و الاعمالات بالتفاتها الى شيئين او اشيآء فى زمان واحد . فان الالتفات ، اخص من مطلق الادراك . و اذا تعلق ادراك
هامش
( 1 ) . جلال الدين الدوانى ، حاشية شرح التجريد ، مخطوط لم يطبع الى الان .
( 2 ) . جمال الدين الخوانسارى ، تعليقات على حاشية شرح التجريد ، مخطوط لم يطبع الى الآن .