جنى جناية حتى يصح له التنكير . » « 1 »
و قال الفاضل المدقق المحشى لكلامه الچلبى : « لا يخفى انه يجوز ان يجعل البيت ، من قبيل : هو البطل المحامى . » انتهى « 2 » .
هذا اقوالهم ، فهم قد ادركوا هذا المعنى الدقيق ، لكنهم عبروا فى التعبير عنه تعريف الخبر بلام الجنس . و علماء الحقيقة ، ليسوا يوجبون فى هذا الحمل ادخال اللام على المحمول . فقولنا : الجزئى جزئى - على معنى ان حقيقة الجزئى هى بعينها مفهوم ما يمنع تصوره الشركة - يفيد هذا المقصود عند علماء الحقيقة . و ليس يفيده ، ما لم يعرف المحمول عند علماء علوم اللسان .
[ 6 ] هداية تنبيهية و دراية تحديقية
ان بعض اجلة المتاخرين ، المعروف « بالمحقق الدوانى » - انار الله برهانه - لما اراد استكشاف حقيقة هذا الحمل قد خلط امرا حسنا و آخر سيئا . فاصاب ، فى ان التفاتين من نفس واحدة ، لا يتعلق فى زمان واحد بشىء « 3 » واحد لا تغاير فيه و لا تعدد ذاتا و لا اعتبارا . و لكنه اخطأ مع ذلك ، فى اصل حقيقة هذا الحمل ، و سنذكر سرّ خطائه « 4 » . و الآن ، نريد ان نبين ما اصاب فيه . قال موردا على نفسه :
« لا يقال ، ما ذكرته من عدم اجتماع الالتفاتين من نفس واحدة ، مصادم لما تقرر من ان معنى الدلالة اللفظية ، انه كلما ارتسم فى الخيال لفظ ، التفتت النفس الى معناه . فان النفس اذا كانت ملتفتة الى معنى ، و سمع فى هذا الحال لفظا دالا عليه ، تلتفت لا محالة ، التفاتا آخر الى ذلك المعنى . فقد اجتمع التفاتان اليه .
لانا نقول : اذا سمع اللفظ ، يلتفت اليه فينقطع الالتفات الى المعنى ، حتى يسمع اللفظ ، و يتذكر وضعه لهذا المعنى اجمالا او تفصيلا ، ثم يلتفت اليه . فقد انقطع الالتفات الاول ،
هامش
( 1 ) . شرح تلخيص المفتاح ( المطول ) ، الباب الثالث فى احوال المسند ، مبحث تعريف المسند . بحث تعريفه ، ص 175 و 176 .
( 2 ) . الچلبى ، حاشية شرح تلخيص المفتاح .
( 3 ) . ن و ش : الى شىء .
( 4 ) . فى الفصل السابع تخطئة وجدانية .