ظرف الاتصاف لا فى مرتبة ذاته و لا فى مرتبة متأخرة . و مع عدم ذلك الوجدان كيف يصح الحمل ، و الا لزم حمل كل مفهوم على كل موضوع ، اذ نهاية الامر عدم ذلك الوجدان مع انه - قدس سره - بصدد تصحيح حمل الانتزاعيات و دفع شبهة قريبة المأخذ مما قررته ، فكيف هذا ؟
فنقول : كلامه يجب ان يؤول الى ما حققناه من وجدان الموضوعات لمبادى المحمولات . فان قوله بحسب حال الموصوف يمكن تأويله الى وجدان الموضوع لمبدء المحمول على النحو الذى قررناه ، و ان كان ما قررناه انما يتصحح على ما هو الحق من اصالة الوجود ، و هو لا يقول به فى الاشياء ذوات الماهيات اذ وجدان الموضوع لمبدء المحمول على اصالة الماهيات ليس له معنى محصل ، فان الوجدان من الوجود ، و اذ لا وجود فى الاعيان و ينحصر الامر فى مفهومه الانتزاعى فاين الوجدان ؟ و تحقيق الامر فى ذلك يفتقر الى بيان مفصل لا يسعه هذه الوجيزه ، فلنكتفى بهذا المجمل .
10 - [ [ نحوة وجود الاعتبارات فى الخارج ] ]
و اما الفرق بين كون الخارج ظرفا لنفس النسبة و كونه ظرفا لوجوده فهو كلام صادر من تحديق و تحقيق ، و هو احد التفسيرات التى ذكروها للمعقولات الثانية و الامور الاعتبارية ، فان المعقولات الثانية هى المعانى التى ينتزع من معقولات اولى و لا يكون لها وجود بحيالها ، بل يكون وجودها بعينه وجود تلك المعقولات لكن لا على الاطلاق بل به تصرف من الذهن و اعتبار منه ، فيكون معقولات من تلك المعقولات به تصرف و اعتبار ، فالفوقية هى كون جسم ما مقيسا الى جسم آخر قريبا من المحيط بعيدا من المركز ، و هذا انما يتصوره الذهن بعد وضع جسم موجود مع قياسه الى جسم آخر و ملاحظته على صفة كذا ، فهذا المفهوم اذا عرضه العقل الى الخارج يحكم بانه لا يقبل وجودا بحيالها فانه عنوان لوجود امر آخر متصف بصفة ما و ملحوظ على حال ما .
و اما السلوب و الاعدام ، فان اخذت سلوبا بسيطة محصلة فلا وجود لها فى خارج العقد بهذا الاخذ و الاعتبار ، فانها على هذا الوجه ملحوظة على « 1 » نحو الآلية و الادوية انما يكون
هامش
( 1 ) . ن : على و نحو .