متحقق فى الاعيان او الاذهان ، انضمامية كانت بان يكون لها صورة وجودية برأسها لها مرتبة فى الوجود يناسبها ممتازة عن الصورة الوجودية التى لموصوفها متأخر عن مرتبة وجوده كصورة من السواد القائمة بجسم ما ، او انتزاعية بان لا يكون لها صورة وجودية بنفسها كذلك ، بل يكون وجود موصوفها مأخودا مع جهة منشأ لانتزاعها كالفوقية المنتزعة عن جسم ما ، فانها عبارة عن كونه بالقياس الى جسم آخر قريبا من المحيط بعيدا عن المركز ، فيجب و ان يكون لها مبدء فى موصوفها يكون به قيامها به او انتزاعها عنه ، و الا فيجوز اين يكون كل صفة صفة لكل موصوف ، اذ نهاية الامر عدم وجود مبدء فى الموصوف يكون مناطا للاتصاف ، و جملة الصفات و الموصوفات مشتركة فى ذلك على هذا الفرض ، فلا رجحان لبعض دون بعض ، فاذن كل صفة خاصة لموصوف مخصوص يجب و ان يكون فى موصوفها استتباع خاص او اقتضاء مخصوص لها ، هو المرجح و المخصص لكونها دون غيرها صفة له دون غيره .
و اصل تلك القاعدة الموروثة و ان كانت موضوعة فى الوجودات ، اذ الجاعلية كذا و المجعولية فيها بالذات عند الواضعين لها ، و لكن قضيتها التعميم ، فيجرى فى استتباع كل وجود ذى ماهية لماهية و كل موصوف لصفته ، فاذن يكون لكل صفة مبدء فى موصوفه ، و هذا المبدء لا يجب ان يكون فى كل صفة وجوديا ، بل قد يكون وجوديا و قد لا يكون ، بل يكون وجوديا من جهة و عدميا من جهة اخرى ؛ و المبدء الوجودى قد يكون له مرتبة من الوجود متأخر عن وجود الموصوف ممتاز عنه و هذا فى الصفات المتأصلة الانضمامية كسواد ما فى جسم ما اسود ؛ و قد لا يكون له مرتبة كذلك ، بل يكون وجوده نفس وجود الموصوف مناسب لذاته اذا اخذ من حيث هو منسوب الى الصفة ، اذا [ اخذ ] « 1 » مع حيثة ما او قياس ما كوجود السماء ، فانه اذا اخذ من حيث هو فهو وجود لماهية لماهية السماء ، لا يقال بها ، لا بمعنى الفوقية ، و اذا اخذ مقيسا الى الارض مع اعتبار انه قريب من المحيط بعيد عن المركز فهو بعينه بذلك القياس و الاعتبار وجود معنى الفوقية ، لا يقال به ، لا بماهية السماء ، و كوجود الموضوع و المحمول فى ظرف خارج العقد ، فانه بما هو وجود عنوان ذات الموضوع يكون وجودا لا يقال بحاله و ان لم يكن معه مفهوم المحمول و بما هو وجود
هامش
( 1 ) . ن : اذا مع حيثة .