تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بالملك ، كما قد يسمى بعضها بالجبروت ، و بعضها بالملكوت ، و بعضها بالناسوت ، و كذا قد يسمى بعضها بالعقل ، و بعضها بالنفس ، و بعضها بالطبع ، و كذا قد يسمى بعضها بالغيب ، و بعضها بالشهادة ، فبنزول فعله تعالى يتنزل الصفات التى هى عينها ، فيتنزل العلم الى علم لا يتصور من حقيقة العلم مرتبة دونها ، فيكون علما ضعيفا مشوبا بالجهل غالبا عليه جهاته بحيث لا يسمى عند الجمهور بالعلم ، و لذلك لا يسمى بالعقل و لا بالحس . فالتسبيح فى تلك المرتبة لا يكون تسبيحا شعوريا استشعاريا ، بل اما تسبيح فطرى ذاتى كما قال ( ع ) « بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له » « 1 » ، و اما تسبيح شعورى استشعارى ، و ذلك لا يتصور الا فى الملك الموكل بتدبير امر ذلك الشئ الذى لا شعور له ، و ملكوت كلى شى ليس هو الا ملكه الشاعر باموره المدبر لها و المتصرف فيه باذن ربه ، كما ان ناصية كل شئ ليس هو الا ذلك الملك بعينه ، و هو بوجه المحدودية بيد الله تعالى ، و لذلك قال سبحانه
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » و بوجه الاطلاق هو يد الله الباسطة و قدرته النافذة و فعله السارى . فاخبار بعض اهل المعرفة عن نفسه بانه يسمع تسبيح هذه الاشياء ، لا يصح الا بحمل سمعه على ما يمكن به ان يسمع كلام الملائكة و نطقهم ، او بحمل التسبيح فى كلامه على اصوات يناسب تسبيح الملائكة . فيكون صوت كل طائر مثلا مناسبا بذاته لنطق ملكه الموكل به ، بحيث اذا نزل نطقه الى مقام الطائر المناسب له صار بعينه صوت ذلك الطائر ، و اذا سعد ذلك الصوت يكون بعينه نطق ذلك الملك ، فيفهم كل من هو عالم بتلك المناسبة الذاتية من اصوات الطيور مقاصدهم ، كما قال سليمان ( ع )
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ »
« 3 » فافهم ذلك كله ، ايدك الله بتاييداته . * * *

[ [ بداهة المعاد الجسمانى على تقريرنا ] ]

و اعلم ان المعاد الجسمانى على الوجه الذى ذكرناه لا يحتاج الى برهان عند المسلمين ، فانه من ضروريات الدين . و البرهان العقلى عليه حجة لنا على من هو خارج عن ملتنا ، بل عن ساير الملل الحقه ايضا ، اذا يمكن بقوة الحدس ان يحكم على انه من ضرورياتها
هامش
( 1 ) . نهج البلاغه ، الخطبة 186 ، ص 173 . ( 2 ) . سورة يس / 83 . ( 3 ) . سورة النمل / 16 .