اقول : لازم هذا البيان كون المراد من الدخول هو العبور على الصراط و من الخروج ايضا ذلك فانه عدم الدخول من رأس لا الخروج بعد الدخول فيصيبه الالم حال الدخول الذى هو عين الخروج .
و ظاهر ما ذكره المصنف قدس سره ان اهل التوحيد من جهة كونهم عقلاء لا يعقبون فى النار و لا يدخلون فيها بحسب قوتهم العاقلة التى عبدوا بها الرحمن اذا لا تدخل النار فى دار التوحيد و المعرفة و انما يتألمون بحسب ابدانهم الدانية عند الخروج عن الدنيا .
اقول : لازم هذا البيان كون النار هى البدن الدنيوى و كون الدخول هو تعلق النفس به و الخروج هو الموت . هذا ما ذكره هؤلاء الاعلام قدس الله اسرارهم .
و اعلم ان لكل شىء معنى و حقيقة ، و لحقيقته صورة ، و لصورته عكسا و ظلا و مثالا هو بوجه عكسها و بوجه مظهرها . و السجين و هو كما فى القاموس واد فى جهنم او حجر فى الارض السابعة و الارض السابعة هى ادنى مراتب الوجود ، حقيقته البعد عن الحق و عالم العلو و الرفعة و الرحمة ، و صورته نار الجحيم فانها اسفل السافلين ، و عكس هذه الصورة و ظهورها و مظهرها هو طبايع الاشقياء بما هم اشقياء التى هى محّال الغضب و الشهوة . و اثر ذلك المظهر الافعال التى توجب البعد عن الحق و للاثر مناسبة ذاتية مع مؤثره فهى من سنخ الطبيعة و الطبيعة مظهر النار بل ظهورها ، فحقيقة تلك الاعمال هى النار بعينها ، و لذلك قال سبحانه
« وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 1 » و لما كان اثر الطبيعة بما هو اثره متصلة بها متحدة معها ذاتا و وجودا و الطبيعة مع ظهور النار و الظهور مع صورة النار الظاهرة كان دخول الموحد فى النار الجزئية الصغرى التى هى عملها و طبيعتها اولا و بالذات بعينه دخوله فى النار الكلية الكبرى ثانيا بتلك الوسائط .
و يدل على ما ذكرناه ما روى ان النبى ( ص ) كان قاعدا فى المسجد فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا ، فقال ( ص ) : اتعرفون ما هذه الهدة ؟ قالوا : الله و رسوله اعلم . فقال ( ص ) : حجر القى منذ سبعين سنة ، الآن وصل الى قعرها و سقوطه فيها هذه الهدّة فما فرغ من كلامه الّا و الصراخ فى دار منافق من المنافقين قدمات و كان عمره سبعين سنة . فقال رسول الله ( ص ) :
هامش
( 1 ) . الصافات / 39 .