قال رسول الله : ان لكل قوم مصداقا من عمل يصدقه او يكذبه فاذا قال ابن آدم و صدق قوله بعمله رفع قوله بعمله الى الله ، و اذا قال و خالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث و هوى به فى النار ، و فى الكافى عن الصادق ( ع ) فى هذه الآية قال : ولايتنا اهل البيت ( ع ) ، و اومى بيده الى صدره ، من لم يتولّنا لم يرفع الله له عملا . « 1 »
اقول : الاقوال الالفاظ غير معمول عليها و غير معتد بها الا من جهة انها دلائل على المعانى الذهنية ، و المعانى ايضا غير معمول عليها الا من جهة انها حكايات عن الحقائق ، و تلك الحكايات فى باب العقايد لا يقول عليها تصورا فقط ، بل العبرة فيها بالتصور الملازم للتصديق ، فمراده عليه السلام من قول « لا إله الا الله » هو ذلك القول على ما وصفناه و هذا اول مرتبة للمؤمن بحسب قوته النظرية ، و الى ذلك اشار عليه السلام بقوله « العمل الصالح الاعتقاد بالقلب ان هذا هو الحق من عند الله » ، ثم الاعتقاد بالتوحيد و وحدة الاله تعالى ان كان منفكا عن النبوة او الولاية لم يكن اعتقادا بوحدة الاله تعالى ، فانها يلازم النبوة و يلازم النبوة الولاية ، و الاعتقاد بالملزوم دون اللازم ليس اعتقادا بما هو ملزوم فى الواقع فيكون اعتقادا بخلاف الواقع ، و هو ملازم للبطلان ، و البطلان فى الاصول يلازم الدخول فى النيران ، و لذلك عقب ( ع ) قوله لا إله الا الله بمحمد رسول الله و على ولى الله ، و فسر العمل الصالح بالولاية . ثم الاعتقاد الحق اذا انفّك عن العمل الصالح من تحصيل الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة لم يرفع الاعتقاد العلمى من القوة النظرية الى الاعتقاد الشهودى العينى الذى للعقل من جهة كونه قلبا اى محلا لمحبة الله و محبة مقربيه متوجها الى شطر الحق و جانب القدس ، و اذا ارتكب المعاصى يتنزل اعتقاده قليلا الى ان يتنزل فى عقايده و يصير من حزب الشيطان و ان كان حكميا برهانيا ، فان البناء ينهدم بانهدام مبناه و الدار تخرب بخراب اساسه عصمنا الله من سيئات الاعمال ، و الى ذلك اشار ( ص ) بقوله « رفع قوله بعمله ورد قوله على عمله » ، فافهم تلك الاشارات ان كنت من اهل الاشارة .
و تمام السر فى تلك الكلمات الصادرة من معدن النبوة و الولاية ان مراتب النفس متصلة اتصالا وجوديا و الاتصال الوجودى هو الاتحاد فى نحو واحد من الوجود و للنفس حركة ذاتية دورية صعودا و نزولا اعدادا و ايجابا و اعمالها تصعد فتصير ملكات و ملكاتها تتنزل فتصير
هامش
( 1 ) . تفسير الصافى ، ج 2 ص 393 و تفسير القمى ، ج 2 ، ص 209 .