الثبوتية الوجوبية فى مظاهر هياكل الاعيان الامكانية من جهة انبساطه و تطوره و تحددها بالحدود المختلفة التى كل حد منها يستتبع تلك الاعيان الامكانية كلها او بعضها استتباعا وجوديا فيتقرر تلك الاعيان بتلك الحدود تقررا ظليا او اصليا ، فكل واحدة من الاعيان الماهوية الشخصية يتصور فى العين بصورة ما استدعتها فى العلم بترتبه عين واحدة او اكثر من الاعيان الثبوتية الوجوبية التى تناسبها و استدعائها الماهوى يظهر فى العين فيما له مادة بصورة الاستعداد المادى و المناسبة بينها و بين الرب الاسمى لها فى العلم و العناية يتصور بصورة الايجاب و القبول و المظهرية و الظهور ، فكلما استعدت المادة للكمال من الكمالات اللائقة بها افيض عليها ذلك الكمال من الرب المطلق بواسطه الاسم المخصوص بترتبها و بتلك الوساطة تدريجا يقوى ظهور ذلك الاسم فيه الى ان ينتهى الى مالها من الكمال فى دائرة وجودها العينى مطابقا لما استعد عنه فى دائرة ثبوتها العلمى ، و عند ذلك يتم ظهور الاسم الربى لها و ذلك حشرها الى ربها بحسب دائرة وجودها و مقامها فى نظام الوجود ، فالكل محشور اليه بحسب مقامه حتى الكافر المخلد فى عذاب الجحيم و آلامها فانه محشور الى اسم القهار و شديد العقاب و المنتقم ، لذلك اتى سبحانه بصيغة الجمع المحلى باللام فى قوله تعالى
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
« 1 »
« وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . »
« 2 »
و تمام السر فى ذلك ان العلم الكمالى الذاتى الذى هو عين ذاته تعالى و هو علمه بذاته بالذات و بوجودات الاشياء و كمالاتها بما هى وجودات بنحو من التبعية و بالاعيان الماهوية بضرب آخر من التبعية تابع لتلك الاعيان فى احكامها كما هو قضية العدل الصرف و هى تابعة له فى احكام الوجود بما هو وجود اذمنه و به يتقرر كل شى و الوجود بذاته حيّز كله و كمال كله و الخير بذاته لا ينبعث منه الشرور الا بالعرض و الكمال بنفسه لا يتبعه النقص الا بالتبع به حكم الاعيان و الحدود ، فليس شأنه سبحانه و لا شأن اسمائه بحسب حقائقها التى هى عين ذاته سوى الافاضة و الايجاد و اعطاء كل شئ خلقهاى وجوده الخاص به ثم هدايته بحركاته الذاتية او الاختيارية الى تمام ما استدعته عينه الثباتية حتى يصل اليه و يتصل به يجده بنحو
هامش
( 1 ) . الشورى / 53 .
( 2 ) . العنكبوت / 40 .