قال فى الصافى :
« إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
« 1 » ، القمى عن الصادق عليه السلام قال : اما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بنى فلان فهو الورود و لم يدخل . « 2 » ثم قال فى الصافى :
« وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
« 3 » على هيأتهم كما كانوا . فى المجمع « عن النبى ( ص ) يرد الناس النار ثم يصدرون باعمالهم ، فاولهم كلمع البرق ، ثم كمرّ الريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب ، ثم كشد الرحل ، ثم كمشيه . و عنه ( ص ) الورود الدخول ، لا يبقى بر و لا فاجر الا يدخلون ، فيكون على المومنين بردا و سلاما كما كانت على ابراهيم حتى ان للنار اذ قال لجهنم ضجيجا من بردها ثم ينجى الله الذين اتقوا و يذر الظالمين فيها جثيا . و عنه ( ص ) تقول : النار للمومن يوم القيامة جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى .
و فى رواية : ان الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد و يجمع عليها الخلق ثم ينادى المنادى ان خذى اصحابك و ذرى اصحابى ، قال و الذى نفسى بيده لهى اعرف باصحابها من الوالدة بولدها .
قيل : الفائدة فى ذلك ما روى فى بعض الاخبار : ان الله تعالى لا يدخل احدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم اتمام فضل الله عليه و كمال لطفه و احسانه اليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها ، و لا يدخل احدا النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من انواع النعيم و الثواب ليكون ذلك عقوبة له و حسرة على مافاته من الجنه و نعيمها » . « 4 » و فى الاعتقادات : روى انه لا يصيب احدا من اهل التوحيد الم فى النار اذا دخلوها و انما يصيبهم الالم عند الخروج منها فتكون الالآم جزاء بما كسبت ايديهم و ما الله بظلّام للعبيد . انتهى « 5 » و روى عن النبى ( ص ) انه سئل عن هذه الآية فقال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : اليس قد وعد ربنا ان نرد النار فيقال لهم قد وردتموها و هى خامدة ، قيل و اما قوله تعالى « فاولئك
عَنْها مُبْعَدُونَ »
فالمراد من عذابها . و قيل ورودها الجواز على الصراط فانه ممدود عليها . اقول : و الكل صحيح ، و لا تنافى بينها عند اولى الالباب » انتهى كلام الصافى . « 6 »
هامش
( 1 ) . مريم / 71 .
( 2 ) . تفسير القمى ، ج 2 / 52 .
( 3 ) . ذيل مريم / 72 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 5 - 6 ص 525 - 526 .
( 5 ) . الاعتقادات للشيخ الصدوق ، تحقيق عصام عبد السيد ، طبع مع « تصحيح الاعتقاد » للشيخ المفيد فى مصنفات الشيخ المفيد ، المجلد الخامس ، قم 1413 ق ، ص 77 .
( 6 ) . تفسير الصافى ، ج 3 ص 298 - 290 ، ذيل مريم / 72 .