روحه الايمانى المسماة بالنفس الناطقة منزلة الذنب و اصل النفس الحيوانية بما هى حيوانية اى بما يتحقق به ويتذوت الحيوان الانسانى و هى النفس الخيالية ، و تلك النفس بوجهها الاعلى المتصل بالعقل الروحى الانسانى هو منبت بدنه المثالى البرزخى اولا و لبدنه الدنيوى ثانيا ، و قد مر فى بعض التعليقات السابقة ان الانسان الكونى الزمانى بجميع ما فيه من البدن و النفس و ساير مالهما من الحالات و الملكات و الكمالات الفطرية و المكتسبة الزمانية صورة دهرية جامعة لجميع جهاته الذاتية و المكتسبة و خلقت منها صورته الزمانية فيكون النفس الانسانية فى صعود الوجود مع مالها من الصفات و الكمالات آخر ما يكتسب و فى نزول الوجود بكمالاتها طينة اصلية دهرية سابقة على البدن الكونى العنصرى ، ثم البدن العنصرى بما له من الاستعداد الخاص المتوجه الى نفس جزئية مخصوصة طينة ثانية زمانية مطابقة للطيفة الاصلية الاولية ، و الطينة بالفارسية « سرشت » ، فيحرك بجوهره الى تلك النفس الجزئية المتميزة عن سائر النفوس بملكاتها و حالاتها النورانية او الظلمانية المطابقة لما لها فى الصورة السابقة الدهرية و تلك النفس كما لها تعلق بالبدن تعلقا اعداديا استعداديا ، كذلك لها تعلق ايجابى فيحصل منها فيه اظلال من ملكاته و حالاته الذاتية الفطرية و المكتسبة الباقية مع البدن بعد مفارقتها عنه و هى بعد المفارقة صورة البدن التى يمتاز بها عن سائر الابدان ، و هكذا حاله اذا صار ترابا فانه ممتاز ايضا بكونه ترابا لهذا البدن و مرتبة نازلة من صور اعضائه التى نزلت اليها عن سائر الاتربة .
اذا تقرر ذلك فنقول و بالله التأئيد ، ان كان المراد من الامر الباقى فى القبر الامر الذى لا يموت و لا يفسد ، فيكون المراد من القبر القبر الحقيقى البرزخى و من عجب الذنب هو النفس الخيالية التى بوجهها العالى نبت البدن البرزخى ، و ان كان المراد منه الامر الباقى فى الدنيا فيكون المراد من القبر القبر الحسى الدنيوى و من عجب الذنب تلك الاظلال التى هى ودايع النفس و آثارها الباقية فى البدن ، و تلك الودايع حين كانت متصورة بصورة الاستعداد كانت طينته الاصلية التى خلقت منها كما انها كذلك حين كانت متصورة بصورة سابقة دهرية ، و الاول يناسب الاحتمال الثانى ، و الثانى يناسب الاحتمال الاول . « 1 »
هامش
( 1 ) . ن . هذه التعليقه به خط سائر تعاليق هذه النسخة يعنى بخطه الشريف و لكن بخلاف سائر التعليقات فاقد لامضائه ، و الظاهر انه لم يتمّ ايضا .