و قال فى المبدء و المعاد بعد نقله كلام من اوّل مشاهدات النبى ( ص ) فى المعراج الى امور ذهنية وهمية : « و ربما يوجد فى زماننا من قلّد هذا البحر المتين العالم بقواعد الشريعة و الدين فى عذاب القبر حسبما ما قرره بوجه لا يرتضيه نبيّه النذير المنذر و حاصله ان الذى يراه المقبور فى قبره من الحيات و العقارب و ساير اسباب العذاب على ما ورد فى الاخبار و الآثار انما هى صور خيالية غير خارجية ، بل هى كما يراه النائم فى منامه فما لا وجود له فى الخارج اصلا ، و كما ان النائم يتألم بما يراه فى المنام كذلك الميت . و النوم اخ الموت . و مساق كلامه يشعر بانه اضطر الى هذا فى دفع الشبهة المشهورة التى اوردها بعض الملحدين المنحرفين عن شريعة المسلمين حيث قالوا ان بعد النبش يظهر سلامة بدن الميت عن العقارب و الحيّات و ساير ما ورد من اسباب العذاب و انّما نحن بفضل الله لفى مندوحة من امثال هذه الشبهة و نظائرها بما قررنا و اشرنا اليه مرارا من الفرق بين ما يراه النائم فى نومه و بين ما يراه المقبور فى قبره » « 1 » انتهى .
و عباراته فى الشواهد « 2 » ايضا على خلاف ما ذكر فى هذا الكتاب فارجع اليها .
و الحق ان سؤال القبر و سائر ما ورد فيه حق فان للنفس بعد انقطاع علاقتها الطبيعية الاعدادية و الاستعدادية عن البدن لها تعلق اقتضائى ايجابى به و هو آكد و اتم فى ترتيب الالم و اللذة عليها من تعلقها الطبيعى و يصحح به جميع ما ورد فى الشرع من احوال القبر بعد رجوع النفس الى البدن العنصرى فى هذا القبر الدنيوى المحسوس فافهم ذلك . « 3 »
[ الفصل السادس : فى الامر الباقى من الانسان ]
[ 1645 ] قوله « عجب الذنب . . . » « 4 »
اعلم يا اخى ايدك الله تعالى بتأئيد منه ان العجب بالفتح هو اصل الذنب ، بن دم و بن دم منبته ، و البدن سواء كان دنيويا ام اخرويا منزلته من ذات الشخص و حقيقته التى هو بها ما هو و هو
هامش
( 1 ) . المبدء و المعاد ، الفن الثانى ، المقالة الثانية ، فصل فى اظهار شىء من خبايا هذا المطلب الحقيق بالتحقيق ، كشف حال لا يضاح مقال ، ص 413 .
( 2 ) . الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الاوّل ، الاشراق السابع ، ص 276 - 277 .
( 3 ) . ن .
( 4 ) . 9 / 221 / 4 .