تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
فارقت النفس البدن تخلفت فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتيه و ملكاتها الجوهرية ، و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتى للبدن و ايجابها له بضرب من التبعيه ، و ليس لها فيه قصد و ارادة و شعور ، بل انما هو امر طبيعى تكوينى ، فاذن البدن بعد مفارقة نفسه عنه ممتاز فى الواقع عن سائر الابدان و كذا عناصره عن عناصرها بهذا الاستخلاف ، بحيث اذا شاهدته نفس قوية مكاشفة يشاهده على صفة هذا الاستخلاف و يحكم بانه بدن فارقت عنه نفس كذا و كذا . ثم النفس بعد المفارقة عن البدن تتّصل بنفس كلية مربية لها مناسبة لذاتها و ملكاتها ، و البدن ايضاف سائر الى الآخرة بحركته الذاتيه الاستكماليه كسائر المتحركات السائرة الى غاياتها الذاتيه ، و ليس محركة الا تلك النفس الكية المربية لنفسه الجزئية من مجرى تلك النفس الجزئية ايضا ، لكن بحسب النظام الكلى لا النظام الجزئى كما هو قبل مفارقتها عنه ، فان النفس الجزئية تكون بعد المفارقة جهة فاعلية للنفس الكلية التى لها قبضا و قبل المفارقة كانت جهة فاعلية لها بسطا . و تمام السر فى ذلك كله لزوم المناسبته التامة بين الفاعل بالذات و مفعوله فاذا انقلب فرق البدن الى الجمع و كثرته الى الوحدة و دنياه الى الاخرة - التى هى دار تحقق الكثرة بصورة الوحدة مع كونها كثرة - اتحد مع النفس المناسبة له ذاتا و جهاتا فى مقام تلك النفس الكلية المناسبة لهما اتحادا اتم من الاتحاد الذى كان بينهما فى الدنيا التى هى دار تصور الوحدة بصورة الكثره مع كونها وحدة . و هذا معنى قولهم كل شى يرجع الى اصله ، و النفس اصل البدن بوجه و البدن اصلها بوجه ، و اصل كل واحد منها النفس الكية التى تناسبهما ، فافهم حقيقة المعاد الجسمانى على تلك الحال و لا تنظر الى من قال او يقول و لا الى ما قيل او يقال و احمد الله ولى الفضل و الافضال . « 1 »
هامش
( 1 ) . ن . و لا يخفى ان الحكيم الموسس قدس سره الشريف بسط هذه التعليقة بسطا تاما و افرزها من تعليقاته القيمة على الاسفار و جعلها رسالة مخصوصة باثبات المعاد الجسمانى و سمّاها بسبيل الرشاد فى اثبات المعاد . هذه الرسالة سيجئ فى ضمن رسائله فى المجلد الثانى من مجموعة مصنفاته ان شاء الله .