بعد كونها مجعولة بجعل الجاعل القيوم تعالى ، فيمر الجعل بها اولا و بلوازمها ثانيا ؛ و اما قائمة بذات الموضوع مستتبعة لمبدء المحمول كالحركة القائمة بالجسم المستتبعة لوجود الحرارة فيه .
و الحيثيات التعليلية ايضا لها علّية و استتباع لصدق المحمول على ذات الموضوع بحيث يكون صدق المحول عليها بالذات و على الموضوع بالعرض كصدق الاسود على فرد من السواد بالذات و على الجسم بالعرض ، اذ لو يكن لها استتباع بتلك الصفة لكان فرض وجودها كفرض عدمها ؛ و لا يجوز ايضا ان يكون ماهية من الماهيات اذ قد ثبت فى مقامه ان الماهية ليست من حيث هى الاهى ، فلو كانت مقتضية بذاتها لصدق محمول خارج عنها عليها لكانت بذاتها نفس هذا الاقتضاء ، و المقتضى بذاته جهة ذاته بعينها جهة الاقتضاء و الا لم يكن مقتضيا بذاته ، فلزم انقلاب مفهوم الماهية الى مفهوم هذا الاقتضاء اذ لا حقيقة بعد الا المفاهيم ؛ و لزم ايضا كون مفهوم الاقتضاء بعينه مفهوم المقتضى فلزم كون مفهوم المبدء بعينه نفس مفهوم المشتق من دون تغاير و لو بالاعتبار ، و هو كما ترى . و لو فرض الاقتضاء امرا خارجا عن الماهية قائما بها عاد الكلام الى مقتضيه ، و ما به يترتب على الماهية و يقوم بها فينتهى الى اقتضاء فى مرتبة الماهية ، و لزم المحذوران ، او غير قائم بها ، فلزم الاخير ، فاذن تلك الحيثية سواء كانت تعليلية او تقييدية امر يغاير سنخه سنخ العدم و الماهية ، و ليست بمفهوم الوجود ، فان البيان جار فى كل ما هو من سنخ المفهوم ، فهى يغاير سنخ المفاهيم فهى الموجودة بذاتها ، و المصداق لحمل الموجود عليها بنفسها ، و من هذا البيان يستنبط بادنى التفات ان الجاعلية بالذات و المجعولية بالذات ايضا فى سنخ الوجود و لا فى سنخ المفهوم ، فافهم ذلك . « 1 »
[ 1635 ] قوله « و سرّ هذا القول . . . » « 2 »
عطف على قوله « معنى » اى هذا سرّ هذا القول ، تدبر . « 3 »
[ 1636 ] قوله « بقوله تعالى اذ اخذ ربك . . . » « 4 »
هامش
( 1 ) . ن .
( 2 ) . 9 / 188 / 6 .
( 3 ) . ن .
( 4 ) . 9 / 195 / 9 .