البدن ، و تركيبها تركيب طبيعى بالذات . و اما التركيب بين صور الاعضاء فهو اعتبارى بالذات ، و بينها و بين النفس طبيعى بالعرض . و من اجل ذلك لا يصادم التغييرات الحادثة فيها وحدة الشخص الانسانى . و كذلك التركيب بين مراتب النفس و قواها تركيب حقيقى بالذات فان بعضها فوق بعض الى صورة صورها . و بعض دون بعض الى مادة موادها مع كون الكل متحدة فى الوجود النفسانى السارى فيها .
بل فصل الخطاب لاتضاح الحق عند اولى الالباب ، ان نقول انّ التدابير الذاتية الطبيعية التى للنفس فى البدن كالنمو و التغذية و غيرهما ، و تغير حالاته بسنوح الحالات النفسانيه فيها كحمرة الخجل و صفرة الوجل ، و ظهور الرطوبة فى جرم اللسان بتخيل شى حامض و احاطتها به بحيث توصل يدها باى موضع منه فيه الم او حكة فى الليل المظلم ، و حدوث الاحتلام من الصور الخياليه فى النوم ، و الحركة الذاتية التى للنطفه استكمالا الى ان تصير نفسا انسانية حركة واحدة متصلة بلا تخلل سكون ، يعطى اليقين باتحاد النفس مع صور الاعضاء ايضا كما انها متحدة مع موادها ، لكل من مراتب النفس فهى على شكل المخروط نقطة راسها القوة العاقلة و قاعدتها صور الاعضاء مع موادها ، و كل مرتبة عالية من مراتبها بالنسبة الى مادونها علة ايجابية ، و كل مرتبه سافلة منها بالنسبة الى ما فوقها علة اعدادية ، فالتركيب بينها تركيب طبيعى بالذات بملاحظة العلية و الافتقار من جهة الايجاب و الاعداد و القوة و الفعل و اتحاد الكل فى الوجود النفسانى ، و ان كان التركيب بينها من جهة انها درجات طولا او عرضا تركيبا طبيعيا بالعرض ، و خصوصية المعلول تطابق خصوصية العلة المقتضية لها لانها منها كما ان خصوصية المستعد بما هو مستعد تطابق خصوصية المستعد له لانه متوجه بذاته اليه ، و النفس فاعلة للبدن بخصوصية ذاتها المستتبعة لملكاتها الجوهرية الفطرية او الحاصلة لها من مزاولة الاعمال و مواظبتها ، و البدن يعدها باعمالها لملكات مناسبة لتلك الاعمال كما ان صور الاعضاء فى ابتداء تكونها تتوجه بحركاتها الى نفس مناسبة لها مناسبة ذاتيه ، و النفس بعد وجودها يوجب صورا فى الاعضاء فى كل حين تناسبها مناسبة ذاتيه حسب جهاتها الذاتيه النفسانية التى اذا نزلت صارت بعينها صور خاصة فى الاعضاء .
و من اجل ذلك قالت الفلاسفة الالهيه ان النفس و البدن يتعاكسان ايجابا و اعدادا ، اذا
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 670
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٦٧٠