قيل بالفارسية :
چو ممكن گرد امكان برفشاند * بجز واجب دگر چيزى نماند
قال استاد اساتيدنا العظام قدوة المتألهين و رأس الحكماء الالهيين سمىّ امام الموحدين ( ع ) المحقّق النورى قدس سره فى توجيه هذا الشعر : « ان السالك قد يصير فى نهايات سلوكه و مجاهداته الى الله تعالى بقدم العبودية و المجاهدة فى سبيله بحيث ينمحى فى نظر شهوده عن انانية و ينتفى عن بصر بصيرته اثر انيته فيندك حينئذ جبل انانيته و عينه و لا يبقى فى نظره من عينه و ذاته و صفاته عين و لا اثر و لا علم له بنفسه و ذاته و لاخبر و يعبرون عن هذا بالفناء و لو انمحق نفس هذا الفناء ايضا عن لوح بصر عقله صار حينئذ فانيا فى الفناء و يعبرون عنه بالبقاء فى الفناء و بعبارة اخرى بالفناء فى التوحيد و يسمون صاحبه بالباقى بالبقاء لا بالابقاء » انتهى كلامه الشريف .
اقول : ما ذكره قدس سره ليس المراد منه البقاء فى الفناء الذى ذكره المحقق النورى قدس سره فان ما ذكره المحقق من مقامات المحو و الفناء فى السفر الى الحق و ما ذكره قدس سره من مقامات السفر من الحق الى الخلق بالحق و هو البقاء بعد الفناء لا فى الفناء ، و لاجل ذلك فرع عليه قوله « فما نرى » فان ذلك لا يتفرع على الفناء بالمعنى الاول الذى ذكره المحقق ، فافهم ذلك . « 1 »
[ الفصل العاشر : فى بيان الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق ]
[ 1146 ] قوله قدس سره « و مما اتفقّت روايته من هذه الايه « 2 » . . . » « 3 »
اعلم يا اخا الحقيقة من اخواننا اخوان الصفا ان الدراية فى هذه الرواية « 4 » لا يجليها الله سبحانه الا لوقتها ، و لكنا نقول - مطابقا للقواعد التى اسّسها و قررها صاحب هذا الكتاب
هامش
( 1 ) . ن .
( 2 ) . النازعات / 36 .
( 3 ) . 7 / 35 / 3 .
( 4 ) . « ان رسول الله ( ص ) خرج يوما و بيده كتابان مطويان ، قابض بكل يد على كتاب ، فسأل اصحابه : اتدرون ما هذان كتابان ؟
فاخبرهم بان فى الكتاب الذى بيده اليمنى اسماء اهل الجنة و اسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من اول من خلقه الله الى يوم القيامة و فى الكتاب الآخر الذى بيده اليسرى اسماء اهل النار و اسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من اول من خلقه الله الى يوم القيامة » الحديث ، الاسفار ، 7 / 35 .