لعلك الاحاطة ليس الا نفس الاحاطة فليس فى الوجود الا هو و احاطته بنحو الجمع و الوحدة و بنحو الفرق و الكثرة و الكل حقائق صفاته و اسمائه او شئونها و اطوارها اذ الاحاطة الوجودية لا يتصور الا كذلك اذ الاضافة المقولية يلازم تحققا لكل من المتضايفين و لذلك قال تعالى :
« هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 1 » و لم يقل و انتم معه فهو مع كل شىء و لا شىء معه ، و للاشارة الى ما ذكرناه قال قدس سره بعد ذلك مقهورة تحت كبريائه ، فافهم ذلك . « 2 »
[ 1144 ] قوله « وجودة تحت نقطة . . . » « 3 »
هذه العبارة فى مفاتيح الغيب هكذا « و يشاهد وجوده فى نقطة تكون تحت الباء و يعاين تلك الباء فى بسم الله » « 4 » انتهى . و الفرق بين البيانين انه قدس سره اعتبر فى هذا الكتاب باء السببية لمسبب الاسباب و جعل الانسان الكامل المحمدى الختمى مكافيا لباء بسم الله التى هى العقل الكلى البدوى و عند ذلك يرى فى ذاته باء بسم الله لتجلى تلك الباء فيها تجلى مرآت و ما انعكس فيها لمرآت يقابلها بل مشاهدة ذاته بعينها بوجه من الاعتبار مشاهدة تلك الباء بعينها و جعل الانسان الكامل المكافى لتلك الباء تحت نقطه باء السببية التى هى مرتبة الاسماء الالهية المتعينة نقطة الاعيان الثبوتية الماهوية الامكانية اذ عند ذلك المقام العالى يتعين الاسباب للمسببات و يتميز السبب عن المسبب تميزا اولا و جعل الانسان العلوى الختمى مكافئا لنقطة باء بسم الله التى هى النفس الكلية العلوية البدوية ، و لم يعتبر فى المفاتيح باء السببية بل اعتبر باء بسم الله فقط و جعل الانسان الكامل العلوى مكافيا لنقطة باء بسم الله و تلك النقطة هى النفس الكلية الالهية البدوية و مشاهدة ذاته فيها انما هى لتجلى المرآتين كل واحدة منها فى الاخرى ، فاحسن التدبر . « 5 »
[ 1145 ] قوله « باقية ببقاء الله . . . » « 6 »
هامش
( 1 ) . الحديد / 4 .
( 2 ) . ن .
( 3 ) . 7 / 33 / 14 .
( 4 ) . صدر المتهألهين ، مفاتيح الغيب ، المفتاح الاول ، الفاتحة الرابعة فى تحقيق كلام امير المؤمنين ( ع ) جميع القرآن فى باء بسم الله و انا نقطة تحت الباء ، ( تصحيح محمد خواجوى ، تهران ، 1363 ه . ش ) ص 22 .
( 5 ) . ن .
( 6 ) . 7 / 34 / 6 .