اى لا بما هى مرتبة من مراتب فعله سبحانه و مظهر من مظاهر ظهور فعله و تجلّيه الفعلى ، اى من حيث اصل الفعل و الظهور و التجّلى السارى فى تلك المرتبة بل بما هى حاصلة من العّلة او القابل الذى هو البدن ، فانّ فعله سبحانه بما هو فعله وجهة فاعليّته تعالى ليس حادثا كحدوث النفس فانّ الحادثات الزمانية و حدوثها الزمانى الذى هو وجودها بعينه و منها نفس الزمان انّما توجد بفعله سبحانه فلو كان فعله تعالى ايضا حادثا كحدوثها لزم كونه واقعا فى افق الزمان او زمانيا فى ذاته فيفتقر الى فعل آخر و هو كما ترى .
و امّا اجماع المليّين بما هم مليّون و اكابر العقلاء بما هم عقلاء على حدوث ما سوى الله حدوثا زمانيا فانّما هو منعقد على حدوث ما سوى الله لا على حدوث ما سوى ذاته تعالى ، فانّ اسمائه تعالى بحسب العنوان غير ذاته مع عدم القول بحدوثها منهم الّاشر ذمة قليلة لا يعتنى بقولهم لا فى الملّة و لا فى العقل كالكراميّة و من يحذوا حذوهم ، و فعله ليس بما سوى الله فانّه مبدء صفاته الفعلية بل عينها فهو داخل فى مفهوم الله فانّه عبارة عن الذات المستجمعة لجميع الصفات و على ما ذكر دلالة واضحة فى اخبار كثيرة صادرة من اهل بيت العصمة ( ع ) .
و ليس التقييد اشارة الى قدم النفس باعتبار باطن ذاتها اى بما هى عقل نظرا الى ان كينوتة العقل الكلّى المفارق ذاتا و فعلا فى المقام الشامخ الجبروتى عند الله كينونة النفوس فى ذلك المقام ، فانّها عند ذلك تكون رقيقةاى جهة من الجهات الذاتية للعقل بصورة الجمع بنحو البساطة لا حقيقة ذات جهة او اكثر ، هذا ما يقتضيه قواعده المذكورة فى هذا الكتاب المستطاب و ساير كتبه ، تدبّر تفهم . « 1 »
[ 425 ] قوله « و امّا القوى الجسمانيه . . . » « 2 »
لعلّك تقول : المحذور الّاول و هو كون الموضوعات و المحالّ كلّها ذوات نفوس انسانية يلزم فى هذه الصورة ايضا لانّ العّلة المستقلة لها كمال قرب بمعلولها ، فلو كانت القوى علّة لنفس انسانية كانت العّلة هى الصور النوعية و الاعراض الجسمانية و النفوس النباتية و الحيوانية اللّواتى فى الابدان الانسانية ، و اذا كان كذلك لزم ما ذكرنا .
فنقول : انّما يلزم ما ذكر اذا كانت القوى الطبيعية النباتية و الحيوانية اللواتى فى الانسان
هامش
( 1 ) . ن ، ف .
( 2 ) . 6 / 46 / 2 فى الطبعة الحجرية و الحروفية و « اما القوّة الجسمانيه » .