يترأى بحسب المفهوم انّه حمل شايع فان حقيقة الوجود الصرف البسيط و نفس ذاتها نفس حقيقة وجوب الوجود و واف به تمام حقيقة واجب الوجود ، و الحمل الاولى ينعكس كنفسه فواجب الوجود بحسب حقيقته نفس حقيقة الوجود الصرف و ينعكس به عكس النقيض الى انّ كلّ ما لا يكون له صرف حقيقة الوجود لا يكون بواجب الوجود على انّ صرف الحقيقة لا يتكرّر و اذا لم يكن بواجب الوجود كان مفتقرا اليه معلولا له فلا قوام له فى ذاته الّا به ، فوضع ذاته لا ينفك عن وضع واجب الوجود امّا فى مرتبة متقدمة و هو وضع ذاته بحسب الواقع او فى مرتبة ذلك الوجود المعلول بالذات و هو وضع ظهوره بظهور فعله او فى مرتبة متأخرة بحسب النظر و الانتقال من ظهوره الحاكى عنه اليه .
قال عليه السلام : « ما رأيت شيئا الّا و رأيت الله معه او قبله او بعده » . « 1 » فاتضّح انّه على اىّ القسمين من مورد الترديد يثبت و يتبيّن وجود واجب الوجود غنّى الهوّية عما سواه .
و فى احتجاج الطبرسى ، قال عليه اسلام فى خطبة اخرى : « دليله آياته و وجوده اثباته و معرفته توحيده و توحيده تمييزه من خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة انّه ربّ خالق غير مربوب مخلوق ، ما تصوّر فهو بخلافه . » « 2 » انتهى .
اقول : قوله عليه السلام « دليله آياته » اشارة الى القسم الثانى من الاستدلال ، و قوله ( ع )
هامش
( 1 ) . هذا و ان كان مشهورا و كثير الاستعمال فى كلام الحكماء و العرفاء ، لم اعثر عليه فى الجوامع الروائيه للفريقين . نقله صدر المتألهين فى الاسفار ج 1 ص 117 و ج 5 ص 27 و تلميذه الفيض الكاشانى فى علم اليقين ( قم ، 1400 ق ) ج 1 ص 49 و السبزوارى فى شرح دعاء الصباح ( تهران ، 1372 ش ) ص 47 عن امير المؤمنين على ( ع ) .
و لكن فى كشف المحجوب للهجويرى ( تصحيح ژوكوفسكى ) ص 111 و 428 نسبه الى محمّد بن واسع .
و فى كتاب اخبار الحلاج ص 16 اسنده الى الحلاج . ذكره ابن عربى فى التجليات الالهيه ( تهران ، 1367 ش ) ص 416 ، قال عثمان اسماعيل يحيى فى حاشيته : هذا النص و غيره و امثاله مروى عن كثير من الصوفية : عن ابى يزيد البسطامى و عن عامر بن عبد الله و غيرهما ( انظر جذوة الاصطلاء ورقة 116 ) و ينسب ابن عربى فى كتاب « الاعلام باشارات اهل الالهام » اجزاء من هذه الجملة الى ابى بكر و عمر و عثمان . انتهى .
ذكرها ابن عربى فى الفتوحات المكية كرارا : ج 2 ص 181 ، ج 6 ص 234 ، ج 7 ص 218 و 219 ، ج 8 ص 451 ، ج 9 ص 471 ، ج 11 ص 264 و ج 14 ص 232 - 233 . ( تصحيح عثمان يحيى ، بيروت 1994 م ) انتسابا الى ابى بكر ( فى الاربعة الاول ) او العرفاء فى غيرها .
استناد هذه العبارة - بعد صدور المضامين العاليه فى المعارف الالهية على ما فى نهج البلاغه و غيره - الى الساحة العلوية غير مستبعد و ان لم يثبت ، و لكن انتسابه الى ابى بكر بعيد كل البعد ، ما قال فى المعارف الالهية حتى يكون هذا ثانيه ؟
( 2 ) . الطبرسى ، الاحتجاج ، احتجاجات امير المؤمنين ( ع ) فى التوحيد ، الرقم 115 ، ج 1 ص 475 - 476 .