الوجودات الممكنات الى الواجب فظهران المجعولات كلّها مجعولات للواجب القيّوم بذاته و جعله للكلّ اقتضائه لها و ليس له لكّل واحد منها اقتضاء بلا واسطه و الّالزم به حكم المناسبة الذاتية مزاولته تعالى لكل ممكن و نزوله سبحانه من صرافته الى التعدد .
فما زعمته الا شاعرة من الجبر يلازم القول بعدم الواجب سبحانه و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا « 1 » بل اقتضائه سبحانه من حيث انّه اقتضائه واحد ، و انّما التعدّد فيه من تعدّد المقتضى ، فان الاقتضاء الخارجى عن مرتبة ذاته بعينه ربط المجعولات به و اضافته تعالى اشراقية اليها ، و النسبة بما هى نسبة لا يتعدّد الّا بطرفيها المتعدّد ، على انّ هذا الاقتضاء متفّرع على اقتضائه الذاتى الذى هو عين ذاته التى علمت انها بعينها حقيقة الوجود البسيطة فى ذاتها و كثرة الفرع المتفرع بذاته من دون وحدة يلازم كثرة الاصل ، فاذن للجاعل القيوم اقتضاء واحد ذاتى و اقتضاء واحد فعلى و هو من جهة ان اقتضائه واحد و مطلق عن الحدود المتكثرة و من حيث تعلّقه بها متعدّد و مقيّد فهو من حيث الاطلاق اقتضائه سبحانه . « 2 »
قال الامام الناطق بالحقّ الصادق عليه السلام فى معنى قوله سبحانه « الرحمن على العرش استوى » « 3 » : « لا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد . » « 4 » و من حيث تحددّه الخاص اقتضاء خاص مناسب لذلك المتحدّد الخاص ، فهو تعالى خارج عن الحدين حدّ الابطال و التشبيه و له الحسنة بين السيئتين ، « لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين » « 5 » . فهذا الاقتضاء بالجهة الاولى واحد بذاته لانه منسوب بذاته الى الواحد من جميع الجهات و متكثر بذاته ايضا لانه بذاته منحّط عن درجة الوحدة الحقّة الحقيقية و نازل فى منازله و درجاته ، لانّه اقتضاء فى جميع مراتبه ، فهو واحد بذاته و متكثر بذاته ، فوحدته فى كثرته و كثرته فى وحدته و اختلاف درجاته طولا بالكمال و النقص ، و عرضا بخصوصيات لا حقة و امور زائدة .
فظهر مما ذكرناه ان الوجود حقيقة واحدة عينية لا اختلاف بين افرادها الّا بالنقص
هامش
( 1 ) . الاسراء / 43 : سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوا كبيرا .
( 2 ) . من قوله « و نقول تشييدا لذلك انك . . . » الى هنا مذكور بعينه فى تعليقه رسالة فى العلة و المعلول مع اختلاف يسير .
( 3 ) . طه / 5 .
( 4 ) . « استوى من كل شئ ، فليس شئ اقرب اليه من شئ ، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب » .
الصدوق ، التوحيد ، الباب 48 ، الحديث الثانى ، ص 315 .
( 5 ) . الصدوق ، التوحيد ، الباب 59 ، الحديث 8 ، ص 362 .