و الكمال او بامور زائدة على سبيل منع الخلّو و انّ غاية كمالها مالا اتّم منه و ان كلّ ناقص من اصل حقيقته متعّلق بها مفتقر اليها و انّ التمام قبل النقص و ان تمام الشئ هو الشئ و ما يفضل عليه و ان الوجود منقسم الى ما هو مستغن عن غيره بذاته و الى ما هو مفتقر بذاته الى غيره و الاوّل هو واجب الوجود الّذى لا اتّم منه و الثانى ما هو سواه ، فافهم جميع ما ذكرناه .
و اعلم انه قال سيدنا و مولانا على بن موسى الرضا عليه آلاف التحية و الثناء فى جواب سؤال عمران عن الله عزّ و جّل انه هل يوجد بحقيقة او يوجد به وصف : « ان الله المبدء الواحد الكائن الاوّل لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثانى معه لا معلوما و لا مجهولا و لا محكما و لا متشابها و لا مذكورا و لا منسيا و لا شيئا يقع عليه اسم الشئ من الاشياء و غيره . » « 1 » انتهى .
اقول : وجهه ان المعّية الذاتية تلازم الاستقلال و الانفراد بوجه من الوجوه لكلّ من الطرفين و الّا لم يتكرّر من الجانبين ، فالعّلة لاستقلالها مع المعلول
« هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 2 » و امّا المعلول فليس مع العّلة ، فانه بذاته مرتبط بها بل ربط بها و اضافة اليها فلا تقوم له بذاتها بل تقومه بها فقط ، فمعيّته مع علّتها مجرّد لفظ بلا معنى و اسم بلا مسمّى بل سميّت معيّة العلّة معه بمعيتّه معها لانّه ليس الّا ظهورها بصفاتها فابقاء له الّا ببقائها او بابقائها ، و ابقائها من حيث هو ابقائها باق ببقائها ، و الشى لا ينفكّ عن ظهورها بما هو ظهورها و لا ينفصل عنه لانّه من لوازمه ، و الملزوم مع لازمه بالوجوب و معيّة اللازم بما هو لازم مع الملزوم هى بعينها معية الملزوم معها .
قال الحكيم البارع المتأله انباذقلس تلميذ لقمان عليه السلام روّح الله روحه : « ان البارى سبحانه ابدع الصور لا بنوع ارادة مستأنفة بل بنوع انه علمه فالعلّة مع المعلول بالذات و ليس المعلول مع العلّة و الّا فالمعلول مع العلّة معيّة بالذات ، فان جاز ان يقال ان معلولا مع العلّة فالعلول حينئذ ليس عين العلّة فيكون المعلول ليس اولى بكونه معلولا من العلّة و لا العلّة بكونها علّة اولى من المعلول ، فالمعلول اذن يجب بالعلّة وحدها
هامش
( 1 ) . الصدوق ، التوحيد ، الباب 65 ، الحديث 1 ، ص 435 .
الصدوق ، عيون اخبار الرضا ، الباب 12 ، الحديث 1 ، ج 1 ص 139 .
و عنهما بحار الانوار ، كتاب الاحتجاج ، باب مناظرات الرضا ( ع ) و احتجاجاته ، الحديث 1 ، ج 10 ص 313 .
( 2 ) . الحديد / 4 .