و الوجدان على انه لو كانت له حقيقة فى العين كانت حقيقة من سنخ حقيقة الوجود على الاطلاق يكون وضع حقيقة الوجود بعينه وصفا لحقيقته ، لكون حقيقته عين تلك الحقيقة و من ذلك الجاعلية و الاقتضاء ، فحقيقة الوجود على الاطلاق مع عدم اعتبار شىء معه او عدم اعتبار عدمه جاعلة بذاتها ، و الجاعلية لا تنفك عن المجعولية و الماهية بذاتها ، و كذا العدم بذاته لا يصلح للمجعولية ففى الوجود وجود جاعل و وجود مجعول ففيه كثرة بحسب الحقيقة لا مجرد الوهم و الاعتبار كما توهمته طائفة المتصوفة .
ثم اعلم ان الجاعل بذاته غنى بذاته عن المجعول بذاته و المجعول بذاته مفتقر بنفسه الى الجاعل بذاته و الغنى بذاته هو الغناء فى ذاته كما ان الفقير بنفسه هو الفقر بنفسه ، و الفقر و الغناء متقابلان متباينان ، فاذن الجاعل بذاته يباين بنفسه المجعول بذاته بينونة تامة ، و لكن الجاعل بنفسه يفيض بنفسه على المجعول بذاته و افاضته عليه بنفسه هو اقتضائه له فى مرتبة ذاته ، فللمفاض بذاته تعين بهويته فى مرتبة متقدمة على مرتبة ذات هى مرتبة اقتضاء المفيض بذاته له فاذن المفيض بذاته يناسب بنفسه المفاض بذاته مناسبة كاملة .
و نقول ايضا كون هذا مفيضا بذاته لذاك و ذاك مفاضا بنفسه لهذا لو لم يكن لمناسبة ذاتية كاملة بينهما لا توجد بين واحد منهما مع ما يغاير صاحبه لزم من كون هذا مفيضا لذلك و ذاك مفاضا لهذا ترجح و تخصص بلا مرجح و مخصص ، فاذن بينهما مناسبة تامة فى كمال المباينة و مباينة كاملة فى تمام المناسبة ، هذا الذى جعل الاوهام حائرة .
و نقول ايضا قد ثبت ان الوجود اصيل فى الجعل و التقرر و معنى اصالته فى الجعل انه اذا كان جاعلا فهو بذاته جاعل ، فهو بنفسه الجعل بمعنى الجاعليه و اذا كان مجعولا فهو بنفسه مجعول فهو بذاته الجعل بمعنى المجعولية و جاعلية بذاته كمال فى ذاته و مجعوليته فى نفسه نقص فى نفسه و الكمال بما هو كمال يباين النقص بما هو نقص ، و النقص بما هو نقص يعاند الكمال بما هو كمال ، فاذن وجود الجاعل بذاته بما هو جاعل بذاته يعاند بنفسه وجود المجعول بذاته و وجود المجعول بذاته بما هو مجعول بذاته يباين بعينه وجود الجاعل بذاته و معنى اصالته فى التقرر انه موجود بذاته متشخص بنفسه ، خارجية صرفة فى هويته التى هى نفس حقيقته ، و فعلية محضة فى انيّته التى هى عين ما هيته ، فحيثية كل وجود فى ذاته هى بعينها حيثية هذه المذكورات و جهته فى نفسه جهتها ، فاذن وجود الجاعل بذاته
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 239
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٢٣٩