اعلم يا اخا الحقيقة ، ايدك الله تعالى ، ان الماهيات بحسب نفسها مع عزل النظر عن وجوداتها لا يمكن اعتبار الصدق و الحمل فيها بحيث يحمل بعضها على بعض ، فان كل ماهية يحمل على نفسها بالحمل الاولى الذاتى و يسلب عنها غيرها بهذا الحمل ، فالحمل بينهما منحصر بالحمل الشايع و هذا الحمل مفاده الاتحاد فى نحو من الوجود فيجب و ان يكون ذلك الوجود وجودا لهما بالذات او بالعرض او بالتفريق ، و الالزم جواز صدق كل معنى على كل معنى ، فاذن لو صدق مفهوم واحد على مصداقين للزم و ان يكون وجود كل واحد منهما وجودا له بالذات او بالعرض او بالتفريق ، كما انه اذا صدق مفهومان على مصداق واحد يجب و ان يكون وجوده وجودا لهما بالذات او بالعرض او بالتفريق ، و من اجل ذلك جعلوا تميز الذاتيات من العرضيات بحسب الوجود بالذات و الوجود بالعرض ، و لا يمكن ان يكون وجودان بما هما وجودان اى من جهة تمايز هما و تباينهما وجودا لمعنى واحد ، و الالزم جواز كون كل وجود وجودا لكل مفهوم . و اما صدق جنس واحد على فصول متباينة فانما هو باعتبار كون وجودات تلك الفصول بعينها وجودات الانواع بوجه من الاعتبار ، و هو اعتبار الوجود المتعلق بها ، و بالجنس وجودا ساريا فيهما ، و فى النوع الذى هو مناط صحة اخذ مفهوم الفصل لا به شرط عن اتحاده مع الجنس ، و صحة اخذ الجنس ايضا كذلك لا باعتبار كونها وجودات لتلك الفصول و هو اعتبار الوجود المتعلق بها بحسب درجته المختص بها .
الا ترى ان طبايع الفصول اذا اخذت به شرط لا اى بحسب درجتها المختصة بها لا تصدق هى على الجنس ، و لا الجنس عليها ، تكون هى بهذا الاخذ و الاعتبار صورا لا فصولا ، و كذا الجنس مادة لا جنسا .
و ان ابيت عن ذلك نقول : المتبع هو البرهان ، فانه لو لم يكن لوجودات الفصول جهة اشتراك وجودى و كان بينهما تباين وجودى صرف و تمايز محض ، لزم من كونها مصاديق للجنس الصادق عليها دون ساير الاجناس ، و كذا من صدق ذلك الجنس عليها دون ساير الفصول تخصص بلا مخصص ، فاذن فى وجوداتها جهة اشتراك وجودى مع كونها متباينات و قد ثبت ان كل هوية وجودية بما هى هوية وجودية بسيطة ، فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز و من سنخه ، و اذا كان هذا هكذا فصدق النامى على الحيوان و النبات و كذا صدق الممتد على النبات و الجماد و صدق الجوهر على الجواهر ، بل صدق الممكن و المعلول
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 236
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٢٣٦