يشارك فى ذاته وجود المجعول بذاته و هو فى نفسه يناسب وجود الجاعل بذاته .
و قد صرحت الفلاسفة قدست اسرارهم بذلك بقولهم « كل فاعل ففعله مثل طبيعته » مطابقا لما نطق به الكتاب الالهى بقوله جل من قائل : « قل كل يعمل على شاكلته » . « 1 »
و نقول ايضا : الموجود الموصوف بالعلية بذاته لا يكافؤ الوجود المنعوت بالمعلولية بنفسه فى الضعف و هو لا يعادله ايضا فى الشدة و الّالزم الترجّح من دون مرجّح ، و الشدّة تباين الضعف الذى يقابلها ، فاذن وجود العلة بما هو علة يباين وجود المعلول بما هو معلول ، و المباينة مفاعلة ، و لكن الشدة و الضعف كالزيادة و النقصان لا يعقلان الا بين امرين لهما اتحاد و اشتراك فى اصل حقيقة ما و يكون التفاوت بينهما بان تلك الحقيقة فى احدهما اتم و اكمل و فى الآخر اضعف و النقص ، الا ترى ان قول القائل هذا السواد اشد من ذلك البياض مع عزل النظر عن اشتراكهما فى اللونية او الكيفية - ان صح التشكيك باعتبارهما - كقول القائل هذا الخط اتم او ازيد من هذا السواد موهون عند العقل . فاذن وجود العلة بما هو علة يناسب بذاته وجود المعلول بما هو معلول و بالعكس . فوجود العلة لشدته و كماله و غناه و عليته و امثال هذه من الاوصاف يباين وجود المعلول و هو لضعفه و نقصه و فقره و معلوليته و امثال هذه يعانده ، مع ان كل واحد منهما بنفسه وجود ، اى امر يسلب عن مرتبة العدم و الماهية و بذاته يطرد العدم و يصدق عليه الموجودية .
قال امامنا امام الموحدين عليه سلام الله و سلام ملائكته المقربين : « توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » « 2 » و ما ذكره ( ع ) هو التوحيد الخاص الخاصى الثابت فى السلسلة الطولية من الوجود .
و نقول ايضا قد تقرر فى اوائل هذا الكتاب « 3 » ان ليس للوجودات من حيث هى وجودات تخالف جنسى و لا تمايز فصلى و لا تغاير نوعى لا من جهة انها متحدة فى النوع بل لاجل انها ليس لها جنس و لا فصل و لا نوع فليس لها مادة و لا صورة و لا مقدار بما هو مقدار ، اذ المادة عين
هامش
( 1 ) . الاسراء / 84 .
( 2 ) . الطبرسى ، الاحتجاج ، احتجاجات امير المؤمنين ( ع ) فى التوحيد ، ( تهران 1416 ق ، دار الاسوة ) ج 1 ص 475 ، و عنه بحار الانوار ، كتاب التوحيد ، الباب الرابع ، الحديث 7 ، ج 4 ص 253 .
( 3 ) . صدر المتألهين ، الاسفار ، السفر الاوّل ، المرحلة الاولى ، المنهج الاوّل ، الفصل السادس ، ج 1 ص 50 .