بدم عثمان ( رض ) فما نحن بقتلة عثمان . أطيعونى في هؤلاء القوم فردّوهم من حيث جاءوا . فقام الأسود بن سريع السعدىّ ، فقال : أوزعموا أنّا قتلة عثمان ( رض ) ! فانّما فزعوا الينا يستعينون بنا على قتلة عثمان منّا ومن غيرنا ، فإن كان القوم أخرجوا من ديارهم كما زعمت ، فمن يمنعهم من اخراجهم الرجال أو البلدان ! فحصبه الناس فعرف عثمان أنّ لهم بالبصرة ناصراً ممّن يقوم معهم ، فكسره ذلك . وأقبلت عائشة ( رض ) فيمن معها ، حتّى إذا انتهوا إلى المربد « 1 » ودخلوا من أعلاه أمسكوا ووقفوا حتّى خرج عثمان فيمن معه ، وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يخرج إليها ويكون معها ، فاجتمعوا بالمربد وجعلوا يثوبون حتّى غصَّ بالناس . فتكلّم طلحة وهو في ميمنة المربد ومعه الزبير وعثمان في ميسرته فأنصتوا له ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر عثمان ( رض ) وفضله والبلد وما استحلّ منه وعظّم ما اتى اليه ودعا إلى الطلب بدمه ، وقال : انّ في ذلك اعزاز دين الله عزّ وجلّ وسلطانه ، وأمّا الطلب بدم الخليفة المظلوم فانّه حدّ من حدود الله وانّكم ان فعلتم أصبتم وعاد أمركم إليكم وان تركتم لم يقم لكم سلطان ولم يكن لكم نظام . فتكلّم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنة المربد : صدقا وبرّا وقالا الحقّ ، وأمرا بالحقّ . وقال من في ميسرته : فجرا وغدرا ، وقالا الباطل وأمرا به ، قد بايعا ثمّ جاءا يقولان ما يقولان ! وتحاثى « 2 » الناس تحاصبوا وأرهجوا .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 92
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٩٢
هامش
( 1 ) . المربد : موضع سوق الإبل .
( 2 ) . النويري : وتحاثا » ، والحثى كالرمى : ما رفعت به يدك .