من « سيف بن عمر » وحده « 2 » اعتماداً منهم على جلالة قدر الطبرىّ . وذكرنا الجدول في الجزء الأول من هذا الكتاب الذي يبيّن سلسلة رواة أُسطورة السبئية من واضعها الاوّل « سيف بن عمر » حتّى رواتها من المتأخّرين .
ما جرى بعد الجمل :
آيت أُمّ المؤمنين عائشة إلى بيتها أسيفةً ثاكلةً ، رجعت إلى بيتها بعد أن قتل ابن عمّها طلحة الذي كانت تأمل أن تراه على عرش الخلافة . قتل ابن عمّها هذا ، وقتل ابنه محمّد ، وقتل الزبير زوج أُختها أسماء « 3 » إلى آخرين من ذويها . رجعت إلى بيتها وفي نفسها ألف حسرةٍ وندامةٍ بعد أن لم تسمع لمشورة ناصحيها . رجعت إلى المدينة وصدرها يغلى على ابن أبي طالب كالمِرجَل ، « 1 » وبقيت منطويةً على غيظها عليه مدّة خلافته القصيرة حتّى إذا جاء نعيه سجدت لله شكراً « 2 » وأضهرت السرور وتمثّلت :
فألقت عصاها واستقرَّ بها النَّوى * كما قرَّ عيناً بالإياب المُسافر
هامش
( 2 ) . راجع ، ص 62 - 63 من عبد الله بن سبأ الجزء الأوّل تجد بيان ذلك .
( 3 ) . أسماء بنت أبي بكر ، وأمها قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى وكانت أسن من عائشة ، سماها الرسول ذات النطاقين يوم الهجرة لأنها شقت نطاقها وصنعت للنبىّ سفرة . تزوجها الزبير وولدت له عبد الله ، وعروة ، المنذر ، وطلقها الزبير ، وعاشت أسماء إلى أن قتل ابنها عبد الله سنة ثلاث وسبعين وماتت بعده بأيام ، وعمرها مائة سنة أسد الغابة ، 5 / 392 - 393 .
( 1 ) . استعرنا هذه الجملة من خطبة علىّ في البصرة بعد حرب الجمل - راجع قبله - والمرجل : القدر الكبيرة .
( 2 ) . ذكر سجدتها لله عند سماعها نعى علىّ : أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ، ص 43 .