ثمَّ قالت : من قتله ؟
فقيل : رجلُ من مراد .
فقالت :
فإن يَكُ نائياً فلقد نعاه * غلامٌ ليس في فيه التراب
فقالت زينب ابنة أُمّ سلمة : « 3 » ألعِلىُّ تقولين هذا ؟ ! فقالت : إنّى أنسى ، فإذا نسيت فذكّرونى . « 1 » وفي رواية أبى الفرج بعد هذا : ثمَّ تمثّلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا * باسم الصديق وكثرة الألقاب
حتّى تركت وكان قولك فيهم * في كلّ مجتمع طنين ذباب « 2 »
وقد أثّر ذلك في علاقاتها بأبناء علىّ ، فقد رووا « 3 » أنّها كانت تحتجب من حسن وحسين « 4 » وقد قال ابن عبّاس . إن دخولهما عليها لحلٌّ .
هامش
( 3 ) . زينب بنت آبى سلمة بن عبد الأسد القرشية المخزومية ربييية رسول الله وأُمّها أُمّ سلمة تزوجت من عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي .
أسد الغابة ، 5 / 468 .
( 1 ) . الطبري ، 7 / 87 ، وط أوروبا ، 1 / 3466 والطبقات ، 3 / 40 ، وابن الأثير ، 3 / 157 وط روربا ، 3 / 331 .
( 2 ) . مقاتل الطالبين ، ص 42 .
والبيتان هما لابن الحضرمي بن يحمان أخي بنى أسد وكان قد تمثل بهما ابن عباس عندما دخل بيتها بالبصرة بعد الجمل .
راجع ترجمة ابن عباس من مجمع الرجال ( 4 / 14 - 15 ) .
( 3 ) . طبقات ابن سعد ، 8 / 73 .
( 4 ) . الحسن والحسين سبطا النبىّ ( ص ) آبوهما علىّ بن أبي طالب ( ع ) وأمها فاطمة بنت النبىّ محمّد ( ص ) ، وكنية أبو محمّد ؛ ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وبويع بالخلافة بعد أبيه ، وصالح معاوية بعد سبعة أشهر ، ودس معاوية إليه السم وتوفى سنة تسع وأربعين أو خمسين أو احدى وخمسين ، ودفن بالبقيع من المدينة .
وأبو عبد الله الحسين ولد في الثالث من شعبان سنة أربع من الهجرة وقتله جيش ابن زياد في طف كربلاء في اليوم العاشر من المحرم سنة 60 من الهجرة وقتل معه رجالًا من أهل بيته وشيعته ، ثمَّ أخذوا رؤوسهم وسبوا نساءه وذراريه وساروا بهم إلى ابن زياد في الكوفة ، ثمَّ إلى يزيد في الشام وآحضروهم مجلسها إلى غير ذلك من حوادث يطول شرحها .
وقد قال فيهما رسول الله ( ص ) فأكثر ، ومن حديثه فيهما : « هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحبّ من يحبهما . . . الحديث .
أخرجه الحاكم في مستدركه ، 3 / 166 وصحّحه ، وقد نص الرسول في هذا الحديث وغيره على أنهما ابناه ، وقد انقطع نسل رسول الله الا ما كان من ذريتهما فان الرسول لم يخلف من الذرية الا ما كان من بطن ابنته فاطمة أُمّهما .