تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

أُسطورة عبد الله بن سبأ :

اعتمدنا في ما أوردنا من روايات في « مقتل الخليفة عثمان » و « حرب الجمل » على روايات موثوقة لدينا ، ويقابل هذه الروايات روايات موضوعة وضعها راوٍ واحدٌ ، ومنه أخذ الكتّاب والمؤرّخون كافّةً ، والواضع لتلك المجموعة من الروايات هو : « سيف بن عمر التميمىّ البرجمىّ الكوفىّ » المتوفّى سنة 170 ه - ، فإنَّ هذا الراوي وضع أسطورة خرافيّة بطلها : « عبد الله بن سبأ » اليهودىّ الذي نسبه إلى صنعاء اليمن وعبّر عنه بابن السوداء أحياناً . وموجز الأسطورة : أن هذا الشخص الخرافىّ « عبد الله بن سبأ » أظهر الإسلام في عصر عثمان ليكيد المسلمين فتنقّل في الحواضر الإسلامية ، مصر ، والشام ، والكوفة ، والبصرة مبشّراً برجعة النبىّ وأن عليّاً هو وصيّه وأنَّ عثمان غاصبٌ حقّ هذا الوصىّ ، فمال إليه وتبعه جماعات من كبار الصحابة والتابعين من أمثال عمّار بن ياسر ، وأبى ذرّ ، ومحمّد بن أبي حذيفة ، وغيرهم ؛ واستطاع أن يجيّش الجيوش لقتل الخليفة عثمان حتّى قتلوه في داره ، وهكذا يسلسل « سيف بن عمر » الحوادث في أُسطورته الموضوعة حتّى ينتهى إلى حرب الجمل ، فيخلق هناك وسيطاً للصلح اسمه « القعقاع بن عمرو » « 1 » يقوم بالسفارة للصلح بين علىّ من جهة وعائشة وطلحة والزبير من

هامش
( 1 ) . وقد أوردنا مجمل ما نسب إلى هذه الشخص الأسطوري « القعقاع بن عمرو » من بطولات في حروب الردّة ، وفتوج الشام ، القادسية ، ال غيرها ؛ وصحبته للنبىّ وبعض ما نسب إليه من شعر في ص 136 - 152 من كتابنا عبد الله بن سبأ - المدخل - الطبعة الأولى والطبعة الثانية ، 161 - 181 ضمن ذكرنا أربعين صحابياً ممن اختلقهم سيف في اساطيره وبعد ما أفردنا لمختلقاته من الصحابة كتاباً مستقلًا فراجع ما ذكرنا عن القعقاع في ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) ، 1 / 97 - 187 . وأبنا هناك : أن أولئك الصحابة لم يخلقهم الله وأن من ترجمهم من العملماء انّما استند إلى أحاديث سيف وحده ، فراجعه ، ففيه فوائد مهمة .