والله ليت أنَّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ، ويحك انظر ما تقول ! ! قال : هو ما قلت لك يا أمّ المؤمنين ، فولولت ، فقال لها : ما شأنك يا أمّ المؤمنين ! والله لا أعرف بين لا بتيها « 1 » أحداً أولى بها منه ولا أحقّ ولا أرى له نظيراً في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولا يته إنتهى . صاحت أمّ المؤمنين : ردّونى . ردّونى . فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه ! فقال لها ابن أمّ كلاب : ولم ؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت ، فلقد كنت تقولين : أقتلوا نعثلًا فقد كفر ، قالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا : وقولي الأخير خير من قولي الاوَّل ، فقال لها ابن أمّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا انّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا ويقيم الصعر « 1 » ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد فقصدت الحجر فتسرَت
هامش
( 1 ) . لابتيها مفردها لابة ، واللابة الحرة . وفي الحديث انّ النّبىّ حرّم ما بين لابتى المدينة وهما حرّتان يكتنفانها . لسان العرب . ومهيم كلمة استفهام ومن معانيها : ما وراءك .
( 1 ) . ذو تدرا : ذو عزّ ومنعة والرجل المدافع عن حماه . « الشبا » : العلوّ . « الصعر » إمالة الخدّ عن النظر إلى الناس تهاوناً وكبراً .